الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧فالحلال شيء معروف موصوف، والحرام شيء معروف مثله موصوف، وما أشبه الحرام فهو حرام، وما أشبه الحلال فهو حلال، وما أشكل أمره فالوقوف أولى به حتى يصح حلاله من حرامه، وكذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك شبهات فيها هلك كثير من
الناس، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل شيء حمى. و حمى الله محارمه (1)
(
ومن الحرام البين ما ذكره الله من الربا وتحريمه له، فهو بصنوفه حرام. وضد الحلال من البيوع الحرام من الربا أو ما أشبهه من الخديعة في البيوع والكذب على الناس في بيوعهم حتى يجر بالكذب أموالهم، فكل مال أخذ بالخديعة والغش والكذب في المبايعات، فذلك لاحق بالحرام على فاعله دون المفعول به ذلك، وللمفعول به ذلك الخيار إذا وقف على ذلك في إتمام البيع على ما قد خدع وغش وكذب به عليه، فإن أتمّ ذلك البيع على ذلك؛ فقد قال أكثر أهل العلم: إن ذلك له ولا خيار للبائع الغاش في ذلك
وقد قيل: للبائع أيضا في مثل هذا ما للمشتري.
6
والقول الأول أبين؛ إذا كان من طريق الغش والكذب والخدائع
والمدالسات وما أشبه ذلك، والخيار في ذلك للمشتري معنا
فصل: وما كان من طريق الجهالات والمغيبات من غير الربا مما يعرفه البائع ولا يعرفه المشتري، وليس من العيوب والغش وإنما هو من طريق غيبوبة الشيء أو شيء منه، فذلك قد قيل فيه باختلاف أيضا:
فقال
من قال: الخيار في ذلك للمشتري دون البائع
وقال من قال: للبائع ما للمشتري، وهذا القول أكثر وأحب إلينا
(1) متفق عليه
- TV-