الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ومصرهم، ولمن جاء من بعدهم إلى يوم القيامة، والأمة بأسرها هم القاتلون

العثمان

هم

أمة

بن عفان، وقد صح. معنا أنهم لم يجمعهم الله في دينه على ضلال، فيما هم فيه دائنون، فإن كانت الأمة قد خانوا الله في سريرتهم، في قتل عثمان بن عفان، فلا حجة على من اتبع الحجة، والحجة هم قتلة عثمان بن عفان على محاربة أهل الإيمان، والحجة لمن عقد لعلي بن أبي طالب على سبيل ما مضى عليه عقد عثمان، فالعاقدون لعثمان عفان بن القاتلون له، والعاقدون لعلي بن أبي طالب هم المنكرون عليه، بما هو ثابت على سبيل ما مضى عليه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وما حارب عليه الجماعة عثمان بن عفان، وما حارب عليه علي بن أبي طالب والجماعة طلحة والزبير، وما حارب عليه علي بن أبي طالب والجماعة معاوية بن أبي سفيان، وعلى ذلك السبيل حارب أهل النهروان علي بن أبي طالب في ظاهر الأمر، على ما قاتل عليه علي بن أبي طالب والجماعة طلحة والزبير، والله لا يجمع محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال، وتلك الجماعة كانوا هم الأمة والحجة التامة، الذين مضوا على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى سبيل أبي بكر وعمر، وعلى سبيل المهاجرين والأنصار في يوم الدار، في محاربة عثمان بن عفان في ظاهر الأمر، وما يقضي به الحق على الامتناع منه عن الحق والاستكبار، لأنه قتل محاربا للجماعة الذين هم حجة الله في أرضه، الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجمعهم على ضلال، فمن المحال أن يجمع الله أهل يثرب يوم حرب عثمان بن عفان في ظاهر أمر الدين على ضلال، والصحيح معنا فيما قضى لهم به حكم الحق، أنهم محقون في قتل عثمان بن عفان، وأن عثمان بن قتل على محاربة للحق وأهله، ومحال أن يكون من قُتِل محاربا للحق وأهله وقتلته حجة الله محاربا، أن يكون محقا في ظاهر دين الله - تبارك وتعالى -، لا أننا نقول كما قال أهل الإرجاء والشكاك، وأهل الحشو والسواد من الناس، أن القاتل والمقتول في الجنة، على سبيل ما ذهبوا إليه من ضلالهم وعمايتهم، وتأويلهم وخطئهم، بل نقول إن الحجة هي حجة الله في أرضه

عفان

- 58 -