الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١باب
اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم
علماء
وإذا كان الاختلاف بين الرجلين في الدين، فأحل أحدهما ما هو حرام في أصل دين الله وحرّمه الآخر، وتنازعا في ذلك وعلم ذلك منهما من علم ممن يجهل ما سمع منهما من الاختلاف في الدين، فإن كان لهما معه متقدم ولاية واختلفا في هذا، وهو من الدين في علم الله، وعَلِم مَن علم ذلك من المسلمين، فلا يسع الجاهل بذلك منهما أن يتولى المبطل منهما على كل حال ولاية الدين، ولا عذر له في ولايته بدين على حال، ولا يجوز له أن يقف عن المحق منهما وقوف دين في أصل ما تعبده الله به
فإن كانا من الفقهاء الذين تقوم بهم الحجة في الفتيا فيما يسع جهله، أو
كان المحق منهما ممن تقوم به الحجة في الفتيا في الدين فيما يسع جهله، وكان من عرف ذلك منه من صحة علمه وفضله، فقد قامت الحجة
بتلك المنزلة مع على من علم ذلك منه، وعليه أن يصدقه في ذلك، لأنه هو الحجة التي ليس له أن يلوي عنقه عنها إلى غيرها، وعليه من حينه أن يتولى المحق على حالته، ويبرأ من المبطل من حينه، ولا يسعه بعد قيام الحجة أن يترك ما لزمه من ولاية المحق والبراءة من المبطل، ولا يجوز له أن يقف عن العالم المحق من أجل براءته من المبطل، وقد أقام على الجاهل الحجة، بقوله الحق الذي قال به وبينه، من باطل المبطل، ولا بد من قبول ذلك منه، في أكثر ما قد قيل من قول أهل العلم، غير أنه على كل حال إن ضاق عن قبول ذلك، فوقف عن العالم المحق برأي أو بدين، من أجل قوله الحق الذي هو فيه حجة، أو من أجل براءته من المحدث الذي قد استحق البراءة في حكم دين الله ـ تعالى ـ،
- 71 -