الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

وجهل ذلك الجاهل، فلا شك أنه إن وقف عن العالم المحق برأي أو بدين، أو برئ منه برأي أو بدين، من أجل ذلك أنه محدث هالك بذلك، ولا اختلاف معنا في ذلك

وأما إن ضاق عن قبول ذلك في المحدث، وتولى العالم المحق، ووقف عن ولاية المبطل، فلم يتولّه بالدين، ولم يثبت على ولايته بالدين، ففي أكثر القول أنه هالك وأنه محدث بتركه للحجة وشكه فيها

وقد قيل: إنه لا يهلك ما لم يقف عن العالم برأي أو بدين، أو يبرأ منه برأي أو بدين من أجل قوله بالحق، وبراءته من المبطل بالحق، ولو برئ كل واحد منهما من صاحبه، فلا يتحول حق المحق ولا حجة العالم، ولو كان خصمه في ذلك مائة ألف أو يزيدون، من نظرائه وأمثاله في العلم، أو كان خصمه في ذلك. جميع أهل الأرض، كان هو الحجة على من خصمه في ذلك، وخالفه على من سمعه من السامعين له ممن جهل حقه أو علمه، فلا تتحول حجة الله لمخالفة من خالفها، ولا تتحول بجهل من جهلها، هذا ما لا نعلم

فيه اختلافا من قول أهل العلم

•

وإذا تولى الجاهل المحدث بدين، أو وقف عن العالم بدين أو برأي من أجل قوله الحق، أو براءته من المحدث، فلا نعلم في ذلك اختلافا أنه هالك محدث، لا يسعه جهل ذلك، ولازم له الدينونة بالسؤال في الاجماع، وإذا صار إلى هذه المنزلة كان كل من عبر له الحق في ذلك، كان عليه حجة كائنا من كان ذلك المعبر من المعبرين، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وما لم يتول المحدث بدين أو يقف عن العالم المحق، من أجل قوله بالحق وبراءته من المبطل بالحق، ولو جهل هو ذلك الحق، فلا يحكم عليه بهلاك بالدينونة إلا على ما ذكرنا من الاختلاف وأما إذا لم تقم عليه الحجة بالفتيا، فإنما هو بريء منه على ما عاين هذا

- VY-