الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣منه من الباطل، فبرئ منه العالم المحق من أجل باطله ذلك وحدثه، فما لم يتول المحدث بدين أو يبرأ من العالم من أجل براءته من المحدث، أو يقف عنه برأي أو بدين فهو سالم، ولا نعلم في ذلك اختلافا
وأما إذا سمعه وهو يقيم عليه الحجة بباطل الحدث، وعرف ذلك من عبارة العالم، فقد قامت عليه الحجة بالعلم في حكم الحدث الذي قد عاينه من المحدث وسمعه، والعالم حجة في الفتيا فيما يسعه جهله، فهنالك ضاق عليه الشك في أكثر القول، كما قد قلنا ووصفنا وذكرنا، لقيام الحجة عليه من قول العالم الذي هو. حجة.
فإذا لم يا رف ضلالة المحدث من حينه، أو يقبل من العالم الفتيا فيما أقام عليه من حجة الله، فهو محدث بذلك، ولو لم يتول المحدث بدين، ولا برئ من العالم ولا وقف عنه بدين ولا برأي، فبشكه في ضلالة المحدث بعد قيام الحجة عليه من قول الفقيه، كان محدثا هالكا بذلك في أكثر القول. فصل: وكذلك إن كان المحق هو العالم، والمبطل هو الضعيف، في أصل ما اختلفا فيه من أصل الدين، الذي لا يجوز فيه الاختلاف، فالقول فيه واحد، والمعنى فيه واحد، والعالم المحق حجة على كل من قام عليه في الفتيا من العلماء والضعفاء، ولا فرق في ذلك على من علم ذلك من المختلفين ما قد وصفنا، فإن قام عليه العالم الحجة في الفتيا بضلالة المحدث، كائنا من كان المحدث؛ عالما أو ضعيفا، وليا أو غير ولي، وهو حجة عليه على ما قد وصفنا، وعليه قبول ذلك منه والبراءة من المحدث من حينه، ولا يسعه في ذلك طرفة عين، وإن لم يقم العالم عليه الحجة بالفتيا وإنما هو برئ منه بحدثه ذلك، فلا تقوم عليه حجة ببراءة العالم منه، ولكن إذا علم الحدث الذي برئ منه العالم به، فليس له أن يبرأ من العالم من أجل براءته من المحدث، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإذا لم تقم عليه الحجة من فتيا
الشك
،
- 73 -