الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٤العالم بذلك، ولم يبصر هو حكم الحدث الذي عاينه من المحدث، ولو كان بحضرة العالم ولم يسائله عن ذلك، فواسع له ذلك في أكثر القول، فإن سلم من ولاية المحدث بدين، ومن البراءة من العالم من أجل براءته من المحدث، ومن الوقوف عن العالم برأي أو بدين من أجل براءته من المحدث، فهو سالم، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فإن برئ من العالم من أجل براءته من المحدث، أو وقف عنه برأي أو بدين أو تولى المحدث بدين، كان بذلك محدثا هالكا، وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك، وكان كل من عبر له ذلك الحق هو حجة عليه من جميع المعبرين، وإذا أقام عليه الحجة بالفتيا بضلالة المحدث أو بكفره، كان المحدث عالما أو ضعيفا وليا في متقدم الأمر أو غير ولي، فالقول فيه واحد، والحجة قائمة من قول الفقيه، غير أنه قد مضى القول أن ذلك
ليس بالإجماع.
وكل ما عدا الاجماع إلى الاختلاف، خرج من حكم الدينونة إلى
من
6
مع معاينة الحدث من المحدث،
الرأي، ولم تكن براءة العالم. المحدث وعلمه بالحدث مقيما عليه حجة في البراءة من المحدث، ولا قائما بذلك مقام الحجة في الفتيا، وإنما تقوم في ذلك مقام الحاكم بالحق الذي جهله الجاهل. وليس للجاهل ولا عليه أن يحكم بما يحكم به العالم، حتى يعلم كعلم العالم، فإذا أقام عليه الحجة بالعلم، كان عليه مع ذلك إقامة الحكم، فهذا فرق ما بين حكم العالم وبين فتيا العالم، ولا يجوز لأحد أن يحكم بما حكم به الحاكم، على ما علمه الحاكم، إلا إن استشهده الحاكم، شهد بما استشهده الحاكم من الحكم، ولو علم من المحدث الحدث الذي قد عاينه منه العالم، وكان علمهما جميعا في الحدث سواء، فقال العالم إن حدثه هذا الذي أحدثه وعمل به أو قال به، مما يكفر به أو يضل به وهو باطل في الأصل، وكان العالم في ذلك صادقا في دين الله على المحدث، كان ذلك عليه حجة في الفتيا، وكان
- 74 -