الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

على الجاهل أن يقبل منه ذلك ويبرأ من المحدث

فصل: وإذا برئ العالم من المحدث من غير عبارة للجاهل بحكم الحدث، لم يكن ذلك حجة على الجاهل من فتيا العالم، وكان على الجاهل ألا يتولى المحدث بدين، ولا يبرأ من العالم من أحد ذلك، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإن فعل ذلك أو أحد ذلك، كان محدثا هالكا. وكان عليه الدينونة بالسؤال، أو قبول الحق في ذلك؛ من جميع عبر

المعبرين.

له ذلك من

فإن قال قائل: فكيف السبيل إلى علم ذلك من الجاهل، إذا كان المختلفان في الدين فقيهين، ممن شهر فضلهما وعلمهما واستقامتهما فيما مضى من أهل نحلتهما ودينهما، من أهل المعرفة بهما من أهل الاستقامة من

المسلمين؟ قلنا له: السبيل إلى ذلك واضح، ينطق به المحق منهما على المبطل منهما، وليس أوضح من ذلك سبيلا عند من عرف الحق، إذ ينطق بالحق عالم فقيه أمين، على ما حمله من علم ما يسع جهل، إذا نزل العالم مع الجاهل بمنزلة يكون عليه حجة، فسواء جهل الحجة أو علمها، فلا.

جهل حجة الله

يسعه

وإذا لم يكن العالم مع من سمعه ينطق بالحق؛ فيما يسع جهله من دين الله، وكان جاهلا بمنزلته، فلا يكون عليه حجة، ولو كان مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، إذا لم يعلم منزلتهما في الاسلام، وصفتها التي يعرفها العلماء بهما، فإذا عرف الجاهل من العالم صفة العلم التي يكون عليه حجة بها مع أهل العلم، كان ذلك حجة عليه، ولو جهل حكم الصفة التي يكون العالم بها حجة

وإذا جهل الجاهل الصفة من العالم، وكان جاهلا بمنزلته التي يكون بها

- Vo -