الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

من شهدت له بالحق فهو في ظاهر الأمر محق، ومن شهدت عليه بالباطل فهو في ظاهر الأمر مبطل، ولو كان في سريرته محقا، وكانت الحجة في سريرتها مبطلة، فالباطل في حكم الظاهر على من شهدت عليه الحجة بالباطل، ولو كانت الحجة مبطلة، والحق لمن شهدت له الحجة بالحق، ولو كانت الحجة مبطلة في سريرتها، مما يحتمل ذلك ويجوز.

وحاشا الحجة التي جعلها الله حجة، أن تبطل في سريرة ولا علانية، ولكن لا يتقلد من الأمور كلها، إلا ما علمنا الله إياه، وتعبدنا به في ظاهر أمر دينه، مما يصح معنا في أمر دينه، وعلي بن أبي طالب والجماعة الذين قتلوا

عثمان

الجمل

بن عفان، على سبيل ما قتلوه عليه، قاتلوا طلحة والزبير وعائشة يوم

،

، وهو سبيل أبي بكر وعمر، والحجة التي قتلت عثمان بن عفان فمن قتل يوم الجمل محاربا لحجة الله الظاهر حجتها، فهو مبطل في حكم الظاهر، حاكمة عليه الحجة التامة بالباطل مجمعة على باطله، ولو كان في سريرته محقا، كما أجمعت الحجة على باطل عثمان بن عفان، ولو كان في سريرته محقا، وحاشا حجة الله من ذلك، ومن قُتِل يوم الجمل من أنصار علي بن أبي طالب والجماعة الذين قاتلوا معه، فهو محق على سبيل أبي بكر وعمر، وعلى سبيل قتلة عثمان يوم الدار، لأنهم مضوا على سبيل ذلك

بن

عفان،

فصل: وعلي بن أبي طالب والجماعة الذين قتلوا عثمان وقاتلوا طلحة والزبير، وعائشة ومن قاتل معهم يوم الجمل، هم الذين قاتلوا معاوية بن أبي سفيان، ومن قاتل معه من أعوان الشيطان، على سبيل ما قتلوا عليه عثمان، وقاتلوا عليه يوم الجمل، فمن قتل على محاربة الحجة التي هي حجة الله في دينه، فهو بمنزلة عثمان بن عفان، ومن قتل يوم الجمل ممن قاتل علي بن أبي طالب، والجماعة الذين كانوا حجة الله في ذلك على عباده

ولعباده.

ومن قتل من الجماعة من أعوان علي بن أبي طالب ومن الجماعة الذين

- 09 -