الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣هذا الوجه يجوز أن يباع منه على هذا السبيل، فإن احتمل لبائعه أيضا وجه يخرج إلى العذر، فهو على حالته وولايته أو حالته الأولى، وإن لم يحتمل مخرجا فلا يجوز بيعه، وإذا لم يشهد عليه ظواهر الأمور بالاستغناء عن ذلك، فلا يجوز أن يخلق عليه بباطل، وهذه الحجة له واضحة، وغير ذلك من الاحتمال في البيع له، فإذا لم يدخل في حال لا مخرج له من الكفر والباطل، لم يخلق عليه بالكفر ولا بالباطل حتى لا يكون له مخرج، ولا يجوز الحكم بالغيب ولا بالباطل إلا بعد انقطاع عذر المحكوم عليه وكذلك شراؤه إن لم يقدر المضطر على ما يحيي به
نفسه من
الحلال
المذكى ولا غيره من الأطعمة، أو منع ذلك ولم يقدر على الوصول إلى ذلك من الأملاك لمنع أهلها إلا بالقتال والقتل لأهلها، جاز له أن يشتري منهم بقدر
6
من
ما يحيي به نفسه من الخنزير الذي في أيديهم فإن كانوا ممن يحرم عليه في الأصل ثمن ذلك وقدر على أن لا يُؤدّي ذلك إليهم، فليس له أن يؤدي ذلك إليهم، وذلك جميع أهل القبلة فإنه حرام عليهم ثمن ذلك، وإن كان أهل الكتاب واشتراه منهم؛ كان عليه أن يعطيهم قيمة ذلك السعر، إذا كان البيع عند الاضطرار، وإذا احتمل عذر المشتري له ولو لم تظهر عليه شواهد الاستغناء عن ذلك، واحتمل له عذر فهو على حالته أيضا
الأولى.
معهم
بعدل
وكذلك للأكل في نفسه بجهل الحرمته أو بعلم لحرمته بجهل لجنسه أو بعلم الجنسه، فإذا كان إنما يأكل ذلك من اضطرار في الأصل، وإنما يشتري من ذلك في حال الاضطرار، الذي يسع فيه العذر لمن علم بذلك، فذلك جائز له في أصل ما دخل فيه، لأن ذلك مباح له في جملته التي دان بها؛ أنه مباح له أكل الخنزير على حال الاضطرار، إن علم بذلك أو جهل، وهو مطلق له ذلك فيهما تعبد به ودان به من دين الله - تبارك وتعالى ـ، فإن جهل
- AY-