الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

ذلك كله ونزل بمنزلة لا عذر له فيها من حال الاضطرار ولا غيبة العين، ولا معرفة الأصل أنه خنزير، ولو كان قد غابت عينه وأدرك لحما مطبوخا أو مشويا فعلم أنه خنزير بما لا يشك فيه وبما تقوم عليه فيه الحجة، فجهل ذلك فأكله أو باعه أو اشتراه على غير ما يجوز له، أو تولى فاعل ذلك على غير احتمال له في الحق، أو برئ من أحد من العلماء إذا برئ ممن فعل ذلك، أو وقف عنه برأي أو بدين، كان بذلك هالكا محدثا، وعليه في ذلك الحجة الجميع من عبّر له ذلك في حاله تلك، وإذا صار لحما طوائف زائل العين أو الجثة التي يستدل بها على ذكاته، أو غير ذكاته إذا كان قائم الجثة زائل العين وهو مذكى في يد أهل القبلة أو أهل الكتاب على هذا فهو مباح في الأصل، أن يؤكل منه ويشتريه ويبيعه، إلا أن يؤمر هو في يده أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه أو يهبه له أو يأكله من عنده، فإذا أقر بذلك من هو في يده فقد حرم عليه ذلك منه كله؛ من شرائه وأكله وبيعه، وقامت عليه الحجة بذلك، وكان هالكا بأكل ذلك وشرائه وبيعه، ولو كان جاهلا لحرمة الخنزير وجاهلا لحرمة لحم الخنزير، فإن أكله على هذا ممن هو في يده واشتراه منه على غير اضطرار، أو تولى من اشترى ذلك ممن هو في يده بعد أن أعلمه أنه لحم خنزير، فاشتراه منه بعد ذلك، وقد علم هذا أنه أعلمه أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه، أو تولى أكله على هذا، أو بريء من أحد من العلماء إذا برثوا من أكله على هذا، أو وقف عنهم برأي أو بدين، كان بذلك هالكا ولو كان الذي في يده ذلك يهوديا أو نصرانيا، أو من فسّاق أهل القبلة، كان له في الأصل مباحا، وليس عليه أن يسأله عن ذكاة ذلك اللحم، ولا ما هو من البهائم إذا كان لحما زائل العين، طوائف ليس فيه ما يستدل به على أنه لحم خنزير ولا ميتة، ويجوز له أكل ذلك، ولو كان في الأصل عند الله لحم خنزير أو ميتة، وقد خان من هو في يده نفسه في ذلك، ولا يحرم على هذا الأكل والمشتري ما أكل ولا ما اشترى، ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل

- 84 -