الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

العدل

6 -

وأمثالهم

وكذلك لا نعلم في حجره إذا كان قائم العين فيه، ما يستدل به على أنه خنزير، مع من يعرف الخنزير في الأصل، فإذا كان كذلك فلا نعلم في حجره اختلافا؛ على من جهله أو علمه أو جهل حرمته أو علمها، ولو كان ذلك في يد فقيه من فقهاء المسلمين، وشهد على ذلك للأكل له أو المشتري له على ذلك، مائة ألف أو يزيدون من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وجابر بن زيد وموسى بن علي ومحمد بن محبوب - ر الله - رحمهم ونظراؤهم، فلو شهد لذلك الآكل على ذلك مائة ألف أو يزيدون، من أمثال هؤلاء الفقهاء أن ذلك جنس من الضأن، وأن ذلك حلال أحله الله في كتابه، ما كان ذلك له حجة، ولكان بذلك أولئك الشهود كلهم باطلي الشهادة مخلوعين، لا حجة للمشهود عنده عند الله - تبارك وتعالى ـ في دينه، ولكانوا كلهم بذلك هالكين؛ العلماء والبائع والأكل والمطعم، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العلم بأصول الدين فيما يسع جهله وما لا يسع جهله، ولو كان ذلك اللحم الذي زالت عينه في يد يهودي من أهل الكتاب، أو نصراني من أهل الكتاب، أو فاسق من فساق أهل القبلة، ممن ينتهك ما يدين بتحريمه أو من مخالفي المسلمين في دينهم، ولم يقل إن ذلك لحم خنزير ولا أقر فيه بشيء وقد صار لحما زائل العين، لا يستدل فيه بشيء مما يجحده بالعين، ثم شهد على ذلك مائة ألف أو يزيدون؛ من اليهود والنصارى أو من فساق أهل القبلة، أو من ثقاة اليهود والنصارى، ما حرم ذلك على المسلم أن يأكله ويشتريه من يد اليهودي والنصراني والمقر من أهل القبلة الذي هو في يده، ولو شهد أيضا بذلك مثل محمد بن محبوب - رحمه الله ـ أنه لحم خنزير، فلا يحرم عليه ذلك ولا حجر عليه ذلك، وجاز له أن يأكله ويشتريه من يد من هو في يده، وعلى محمد بن محبوب - رحمه الله ـ أن يتولى ذلك الأكل له على هذا السبيل، ولا يجوز له أن يترك ولايته ولا يشك فيها، فإن ترك ولايته من أجل

- Ao -