الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦ذلك كان هالكا بترك ولايته حتى يشهد معه ثقتان عدلان من المسلمين، أن ذلك لحم خنزير أو ميتة، أو من لحم لا يجوز له أكله، فإذا شهد معه شاهدان عدلان ممن تجوز شهادتهما في الإسلام على ذلك، فقد قامت عليه الحجة بذلك، إذا عرف منهما من المنزلة ما يكونان بها عنده حجة، ولو جهل أنها ليست بحجة، فإذا كانا بمنزلة الحجة في علمه عند علماء المسلمين بالحجة في ذلك، ممن تجوز شهادته فيه مع علماء المسلمين، فجهل ذلك وأكل ذلك أو اشتراه بعد علمه بذلك، كان بذلك هالكا، ولو شهد عنده مائة ألف أو يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب ـ رحمهما الله ـ، أن ذلك حرام أو لحم خنزير، وهؤلاء يعرفهم بأعيانهم، ولو كان قد بالشهرة أسماؤهم وفضلهم، فلا يكون ذلك عليه حجة، ولا يحرم عليه ذلك اللحم الذي هو مباح له في الأصل إلا بحجة، ولا يكونون عليه حجة حتى يعرفهم بمنازلهم التي يكونون بها حجة وبأعيانهم، فإذا عرف المشهود عنده بذلك بمنازلهم وأعيانهم، فشهد معه على ذلك حجة، علم أنها حجة أو جهل أنها حجة في الأصل في دين الله، ولا نعلم في
هذا اختلافا
منهم
معه صح
اثنان كانا عليه
فصل: وكذلك لو جهل منازل الشهود وأعيانهم، وصح معه عدالتهم عمن يكون حجة عليه في العدالة في دين الله من المعدلين، فهم حجة عليه في ذلك جهل حجة المعدلين، أو علم ذلك إذا علم منازل المعدلين في الاسلام التي يكونون بها حجة في العدالة وأعيانهم، جهل ما يلزمه في ذلك أو علمه فهو حجة عليه، لأنه لا يجوز له أن يجهل الحجة إذا قامت عليه في موضعها، وليس عليه أن يصدّق غير الحجة عليه إذا جهلها وزال عنه علم ما يكون به حجة عليه، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا ولا يجوز له، وإن جهل الحجة وأكل ذلك اللحم أن يبرأ من تلك الحجة ولا يكذبها فيما قالت وشهدت عليه بذلك، فإن برئ منهم أو من أحد منهم أو من الواحد منهم، من أجل
- AT-