الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

ذلك فقد هلك بذلك ولو أعلمه بذلك يهودي أو نصراني أو أحد من فساق أهل القبلة، فكذبه في ذلك وقصد إلى تكذيبه في ذلك، أن ذلك ليس كما يقول كان بتكذيبه في ذلك هالكا

وإنما يجوز له أن لا يرد الحجة ولا يقبلها إلا أن يعلم أنها حجة، وليس

له إذا لم يعلم أنها حجة أن يردها بالتكذيب لها، كائنا من كانت في ذلك

فإن قال قائل: فيجوز له ولاء العلماء الذين هم حجة في دين الله، وقد قاموا على هذا بهذه الشهادة، وهم الحجة في دين الله، لا نعلم أكثر من

اثنين، والحجة تقوم في ذلك باثنين ممن هو مثلهم، فيجوز لهم أن يتولوه على

ذلك، إن لم يصدقهم في ذلك وهم حجة، أو يبرأوا منه أو يقفوا عنه

قلنا له: عليهم أن يتولوه ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون، إلا أن يعلموا

أنه يعلم منهم ما يكونون به حجة عليه، فإذا علموا أنه قد علم منهم من المنزلة ما يكونون بذلك حجة عليه في الشهادة بذلك، فلم يلتزم ما هو عليه حجة ذلك وشك في الحجة التي يعلمون أنها عليه في علمه حجة ولو جهل الحجة، فحينئذ يبرأون منه بمخالفة الحق وترك الحجة، وذلك إذا علموا أنه

من

عالم بأعيانهم وبمنزلتهم في الاسلام التي يكونون بها عليه حجة

فإن قال: فيجوز لأحد أن ينزل نفسه في وجه من الوجوه أو حجة يحكم

بها بأنها حجة على غيره.

قلنا له: نعم؛ إذا كان في ظاهر أمره عند من تعبده الله فيه من عباده أنه حجة بصفته، كان عليه أن يحكم على من قامت عليه حجة الله منه، كما عليه أن يحكم على من قامت عليه حجة الله من غيره، ولو كان هذا لا يجوز لم يكن يجوز للحاكم أن يحكم على من هو عليه حجة في دين الله، ولا يجوز للإمام أن يقيم الحدود على من جعله الله حجة عليه، حتى يعلم أنه زاكي النفس عند

- AY -