الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

الله في علم الغيب، بل عليه التوبة مما يعلم من نفسه من الذنوب والمعاصي والكبائر، ويقوم بحجة الله فيمن قامت عليه وبمن قامت عليه، ولو كان يعلم في سريرته أنه زنديقي، وقد ظهر على هذا منه ما قد صار عليه حجة فليس له

،

أن يضيع حجة الله التي قد قامت به على هذا، إذ هو عاص الله في سريرته. فيكون قد ضيع فريضة من فرائض الله، لمعصية من معاصي الله، وقد ركب ما نهاه الله عنه - تبارك وتعالى - إذ قال: ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التهلكة وأحسنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحُسنين) (1).

فتأول ذلك أهل العلم بأصح التأويل، أن ذلك العبد تكون منه المعصية والسيئة، ثم تعرض له المعصية، ثم يمضي على ذلك قدما بترك الطاعات للمعصية، ويركب المعاصي للمعصية، فكان ذلك. هو إلقاؤه ه بيده إلى التهلكة، وحثه مع ذلك وأمره فقال تعالى: (وأحْسِنُوا)، أي وتوبوا من المعصية كلها، الأولى والآخرة، ولا تتركوا شيئا من الطاعة لمعصية،. ولا تركبوا شيئا من المعصية لمعصية

فصل: وليس على العبد في جميع ما تعبده الله به من جميع أموره من السرائر من الذنوب، أن يظهرها على نفسه للعباد، ولا يجوز له أن يترك نفسه في حكم الظاهر بمنزلة أهل الفساد، وإنما عليه أن يحكم على نفسه بالطاعة كلها لنفسه ولغيره الله وحده، وهذا ما لا يختلف فيه ولا يشك فيه أحد، من أهل العلم بدين الله - تبارك وتعالى -، وليس لأحد أن ينزل نفسه ولا غيره في دين الله غير ما أنزله الله - تبارك وتعالى، وليس لأحد أن يخالف أمر الله في نفسه ولا في غيره، فيترك حقا الله قام به من أجل أنه إنما يقوم به، ما لا يعتل به أحد من أهل القبلة فيهما علمنا، ولا يجهل هذا إلا أهل الجهل

بأصول الدين.

(1) جزء الآية (195) من سورة البقرة

هذا

- 88 -