الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

فإن قال: فله أن يرد في هذا قول الواحد من الفقهاء، وقد قام عليه بالحجة أنه حرام، وقد قلتم إن الفقيه الواحد حجة، فَلِمَ لم يكن محمد بن محبوب إذا عرف منزلته كما قلتم حجة عليه، إذا شهد معه أن ذلك لحم خنزير حجة عليه، ويكون ركوبه بعد الشهادة عليه حدثا منه يكفر به إذا شك في الحجة

قلنا له: لأن محمد بن محبوب وغيره في الأحكام سواء، وقد قلنا ذلك، وإنما كان مثل محمد بن محبوب - رحمه الله - حجة فيما قام به، مما يكون فيه مفتيا ناقلا لأحكام الشريعة، لا فيما يكون فيه شاهدا على تحريم ما هو مباح في الأصل لمن يركبه

وإنما قلنا إن الفقيه الواحد حجة، فيما لا يجوز فيه للراكب له أن يركبه بجهله، فلما أن ركبه الراكب له بجهله ولو لم يعلمه بذلك محمد بن محبوب، كان بذلك هالكا، ونحن نقول لك إن هذا إذا صار بهذه المنزلة صار مباحا لراكبه، حتى تقوم عليه الحجة بما يحرم المباح، ولا يحرم المباح إلا شاهدان ممن تقوم بهما الحجة على المشهود عليه، وذلك في جميع الأحكام، إلا فيما قد قيل فيه من الرضاعة وأمثال ذلك، مما يختلف فيه الناس، وهذا مباح لا يحرمه على من أبيح له إلا بشهادة ذوي عدل ممن تقوم بهما الحجة، على من شهدا عليه، وإذا كان قائم العين كان محجورا على من يركبه، ولو جهله وجهل حرمته ولو شهد له على ذلك مائة ألف شاهد ممن يعرفهم بأنهم حجة في الفتيا، فيما يسع جهله أن ذلك حلال أو أنه جنس من الضأن الذي لا يعرفه هو، وهو عند الله تبارك وتعالى - خنزير، وعند من يعرفه من العارفين به، ولو كان الشهود أيضا يظنون أنه كما شهدوا فهم عند الله كاذبون وهالكون، ولا حجة للمشهود عند ذلك. من الهلاك، ولو لم يركبه بشهادتهم، غير أنه تولاهم على ذلك، كان بذلك هالكا عند الله - تبارك وتعالى -، راكبا لما لا يسعه جهله،

- 89 -