الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

تفعلوا وأمسكتموه فإنما أمسكتم مالكم الذي من ماله له جعله لكم. ونحب له أن يقبض منهم هذا المال حتى يصير من ملكه بلا اختلاف

ثم نقول لهم: عليكم أن تقبضوه منه، وأنتم أولى به منه إذا طلب أن تقبضوه منه، لأنه ليس عليه في الأصل أن يقبضه. وإنما أحببنا له ذلك لئلا يبرأوا منه بالإجماع، ويصير ماله إليه، ثم إن رده عليكم طيبة بذلك نفسه فهو لكم، وليس عليه على كل حال أن يصدقهم فيما يقولون، لأنهم مدعون عليه، والمدعي لا يقبل قوله ولو كان من الصادقين في ادعائه، وليس لهم أن يتركوا ولايته على ذلك ويعنفوه، إذا لم يقبل منهم ذلك، وهم بهذه المنزلة معه من المسلمين ومع المسلمين

وإن شهد منهم اثنان عليه، وهو في يده من يد غيره، أو هو في يد غيره ثم اشتراه بعد ذلك أو صار إليه بوجه من الوجوه، وقد شهدا على حرمته وهو بالحجة فيهما عارف، كان ذلك حجة عليه، ولم يسعه إلا قبول ذلك منهما، وكان محجوجا إذا كان في موضع الشاهدين، ولما أن كانوا كلهم في موضع المدعين، كانوا كلهم حجة في الدين مع الله - تبارك وتعالى ـ، ولا في ظاهر

الأمر مع المسلمين، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من علماء المسلمين

فإن قال قائل من المتعنتين أو من العماة أو من الملبسين: فكيف اختلف الحكم في الحرام وهو في الأصل عند الله حرام؟ فكان مباحا إذا صار لحما طوائف، ولو كان في الأصل جاهله ممن يعرف عينه ويعرف حرمته، فلما أن جهله وسعه جهله، والجاهل له ولجنسه وبعينه وحرمته؛ لا يسعه ذلك إذا جهل عينه إذا كان قائم العين والجنس؟

قلنا له: لأن الله - تبارك وتعالى - حرم ذلك بعينه على من علمه وعلى

من جهله، ولو كان الجاهل للحرام يسعه ركوبه الجهله لكان الجهل أوسع من

-41 -