الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢العلم، ومحال ذلك؛ أن يكون الجهل أوسع من العلم، فلما أن كان محجورا على من علم جنسه وعينه، كان محجورا على من جهل جنسه وعينه
ويقال له: أتقول إن الله إنما حرمه على من علمه أو جهله؟
فإن قال: حرمه الله على من علمه أو جهله فقد أقر بالصواب في ذلك
ولا مخرج له في ذلك
فصل: وإن قال: إنما حرّمه الله على من علم جنسه، ولم يحرمه على من جهل جنسه
قيل له: فهات على ذلك دليلا من غيره من المحرمات، أنه إنما حرمها
الله على من علمها، ولم يحرمها على من جهلها
الله
فإن قال: لا شيء إلا هو أنه دائن بحرمته ويعلم أن الله حرمه فيما تعبده به، ولكنه لا يعرف جنسه، وقد أحل الله بهيمة الأنعام، والأشياء له مباحة لموضع علمه بالحرمة، حتى يعلم أنه محرم.
قيل له: فإن كان جاهلا بالحرمة أيحل له أيضا الجنس إذا قلت إنه مباح له في الأصل، لأنه دائن في الجملة بحرمته أو غير مباح إلا لمن علم الحرمة؟ فإن قال: إنه مباح لمن علم الحرمة في الأصل ولمن لم يعرفها، فقد نقض قوله وأباح ما حرمه الله حيث يقول تبارك وتعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا ما يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ حِبّي الصيدِ وَأَنتُم خُرم إن اللهَ يَحكُمْ مَا يُرِيدُ) (1).
ثم أخذ في تلاوة ما حرم عليهم إذ قال: إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ). فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحلُوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الهُدَيَ
(1) جزء الآية الأولى من سورة المائدة
92 -