الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

يقول: إن الله حرم ذلك على من جهله وعلمه، أو أحله لمن جهله أو علمه أو حرمه على من علمه وأحله لمن جهله، ولا يقدر أن يقول ذلك، لأنه لا يحتمل ذلك في العقول، أن يكون الجاهل أعذر في الحرام من العالم، وأن يكون الجهل أوسع من العلم، والله ـ تبارك وتعالى ـ فرضه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ)

والخطاب واقع على جميع المتعبدين من العالمين والجاهلين.

فإن قال: فإذا كان الجنس محجورا الموضع أنه في الأصل عند الله محرم على من علمه أو جهله، فلِمَ لم يكن اللحم إذا كان أعضاء وزايل العين محرما، على من علمه أو جهله إذ هو عند الله في علمه محرم؟

فصل: قلنا له: فلم يتعبد الله تبارك وتعالى العباد فيما ألزمهم من الكلفة، بما يعلمه من المغيبات من علمه، وإنما تعبدهم بما يدركون علمه بالدلالة من غيره فيه، وبما تكون الحرمة متعلقة فيه، وغير مفارقة له من دلائله بالعين أو الصفة. من المحرمات، وقال تبارك وتعالى: اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطيبات وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِل هم، فأجمعت الأمة بأسرها لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا أن الطعام هاهنا هو اللحوم من أيدي أهل الكتاب ومن ذبائحهم وأنهم مأمونون على ذلك، وجائز من عندهم شراء اللحوم وهم يستحلون الخنزير في أصل ما يدينون به، وأجمعت على ذلك الأمة أن اللحوم من يدي أهل الصلاة، وأيدي أهل الكتاب مباحة غير محجورة، وأنه لا دليل فيها على الحرمة منها، لمن علم الخنزير والميتة أو لم يعلمها، فلما أن وقعت الاباحة من الله - تبارك وتعالى ـ من كتابه، على إحلال اللحوم من أيدي أهل الكتاب، وأجمعت على ذلك الأمة بأسرها

'

لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، وثبت تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وجميع

ما تلا الله عليهم إلى قوله: ذلِكُمْ فسق)

،

بالاجماع من الأمة وحكم

-42 -