الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

خنزير ولا ميتة ولا مسروق، ولكن يحرم عليه الكذب الذي كذبه بغير الحق والحجة منه تقوم على ما في يده على من أقر بذلك معه ممن غاب عنه علم ذلك، وأما من علم كذبه؛ وعلم أن ذلك لحم ذكي من الحلال المباحات من

له

الأنعام أو غيرها من الصيد الحلال، فلا يكون ذلك حجة عليه وهو حلال، إذا وصل إليه من يده بوجه حلال، من البيع أو الهبة أو غير ذلك، وذلك لا يحرمه على من عرف أصله كما لا يحله، وإن كانت العين قد غابت منه

قوله إنه حلال، إذا كان الذي قد قال له ذلك، قد علم أنه حرام في الأصل فقوله إنه حرام عند من عرف أنه حلال لا يحرم ذلك عليه، وقوله إنه حلال عند من عرف أنه حرام لا ينفعه ذلك، وهو على أصل الحرام الذي قد عرف العارف بذلك، وإنما يكون حجة في قوله إنه حرام على من لم يعرف أصل ذلك ما هو، وهو غائب العين التي تشهد عليه بالحلال وبالحرام.

فإن قال: فلم قلتم إنه إذا قال إنه حرام من لحم خنزير أو ميتة أو غير ذلك من الحرام فأكله أكلا وتولى من أكله أو اشتراه، كان هالكا بولايته لمن أكله ولمن اشتراه ولا نعلم، فلعله عالم الذي أكله أنه حلال، فلا يكون قوله إنه حرام حجة عليه، وقد يحتمل صوابه فيما زعمتم أنه لا يبرأ ممن يحتمل صوابه، وأن ولايته جائزة ما دام له مخرجا من مخارج الحق

وقد يُحتمل أن يكون هذا الذي أكله واشتراه منه بعد أن أقر أنه حرام يعلم أنه حلال. فصل: قلنا له: لا نرد عليك ما جئت به من الحق، وهو كما قلت إنه يحتمل صوابه، ولم نقل إنه يبرأ منه على هذا الوجه، فلا تحرم عليه ولايته على هذا الوجه، ولكن تحرم عليه ولايته ويلزمه البراءة منه إذا علم أنه إنما أتى ذلك بجهله للحجة التي قامت عليه، من قول من هو في يده، وأنه لا تقوم الحجة عليه، ولا يضره قول من هو في يده أنه حرام، إذ هو مباح في الأصل حتى

-17 -