الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧تقوم عليه البينة بذلك، فإذا علم أنه إنما أتى ذلك على هذا الوجه، وأنه جاهل الحجة، وقائل أنه لا تقوم عليه الحجة ممن هو في يده بقوله، حتى يشهد عليه بذلك شاهدا عدل لأنه مباح، وأما إذا لم يعلم كيف ركب ذلك، ولا كيف أكله ولا اشتراه، ويحتمل له مخرج من مخارج الحق، فهو على ولايته ولا تحل البراءة منه، ولا يجوز ترك ولايته على هذا، وأنت على الصواب في هذا ونحن على الصواب؛ فيما قلنا وأردنا إن شاء الله
فإن قال قائل: فإذا كانت العين قائمة، فكيف قلتم إنه لا يجوز أن يكون قول من في يده ذلك حجة على من قال له ذلك أنه حرام، كيف الوجه
في ذلك
هي
فصل: قلنا له: لو كان في يد رجل من المسلمين مثل محمد بن محبوب أو غيره وأمثاله بهيمة من المعز والضأن أو من البهائم المباحة في الأصل، فجاء رجل يشتري ذلك منه أو يسأله إياه، فقال له: إن هذا خنزير حرام حرمه الله لأنه خنزير، وأتاه على ذلك بألف شاهد من أمثاله، فشهدوا أن هذه الدابة الخنزير الذي حرمه الله في كتابه، وهي حرام عليك شراؤها وأكلها، كان ذلك حجة على من جهل ذلك، ويكون ذلك عليه حرام، أو لا يكون ذلك حجة عليه، فنقول لا حجة عليه منهم في ذلك، وجائز له في الأصل أن تلك البهيمة ويأكلها ويبيعها ولا يحل له، ولأنه قائل ذلك، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب في العلم والفضل، فلا تضره اليد في ذلك ولا قول من هو في يده، ولا شهادة من شهد عليه بذلك أنها خنزير، ولو اجتمع على ذلك أهل الأرض كلهم، بارهم وفاجرهم، ما كانوا عليه حجة في ذلك، ومحال أن يجمع أهل الأرض على ذلك إن شاء الله، وإنما ضربنا في ذلك مثلا يعقله أهل العلم، ولا يجهله إلا أهل الجهل بالأحكام والحلال والحرام، مما يسع جهله وما لا يسع جهله،
يشتري