الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩باب
القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك
وأما ما تكون الحرمة فيه بالصفة من غير عين الصفة الموصوفة بها الحرمة، ولو كان الجنس من الحلال المباح، فذلك الميتة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وكل ما وقع عليه أسباب الموت بغير ذكاة من جميع الأشياء من ذوات الأرواح البرية التي تعيش في البر من ذوات الأرواح والدماء الأصلية فيها من جنسها وذاتها، فكل ميتة من ذوات الأرواح مما تعيش وتحيا في البر ولا تعيش في الماء، وإذا وقع في الماء هلك فيه، فهو حرام حرمه الله في قوله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة. والدم المسفوح من جميع ما ذكرنا من ذوات الأرواح البرية، وذوات الدماء الأصلية التي غير مجتلبة للدماء، وليس الدم فيها أصليا، فكل دم أصلي مسفوح من ذوات روح برية لا تعيش في الماء، فهو حرام ورجس في قول الله - تعالى -: حَرمَتْ عَلَيكُمُ الميتة والدمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ .. الآية
كان
هو
فصل: وأما الميتة؛ فمامات من غير أن يحدث له شيء يقتله، فذلك المعقول من الميتة، فكذلك هو المعقول أن الميت ما مات من غير حدث يحدث له من الدواب غير الموت المعروف من غير اعتراض، فحرم الله الميتة المعقولة المعروفة التي لا يختلف فيها أنها ميتة، واتبع مع ذلك ما هو ميت إلا أن فيه الإعتلال بأنه مقتول، وليس هو ميتة في كلام العرب المعروف، فقال: والموقودة؛ وهي التي تضرب بالخشب أو غيره من الحجارة والحديد وغير ذلك، فغير ما يقع عليه اسم الذكاة، وإنما هو يقتل البهيمة من المحللات من جميع الأنعام، فدل على أن الموقوذة جميع المقتولات من فعل بني
-44 -