الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢تتحرك بعد النحر أو الذبح وهي حية، وكذلك هذه الصحيحة، وكذلك إنما علمه بحياتها كعلمه بحياة هذه، فما الفرق بينهما؛ فينبغي أن يكونا كلاهما في الحياة والموت سواء، بما تكون به هذه ميتة تكون به هذه مثلها، وما تكون به هذه حية تكون هذه مثلها
،
قلنا له: ليستا سواء مهنا، لأن هذه قد تقدم إليها أسباب الموت، الذي قد خيف منه عليها، وإنما ذبحت ليدرك ذكاتها، والأغلب من أمورها أنها لو تركت لماتت في المتعارف منها، وإن كان الله - تبارك وتعالى - يحيي الموتى ويفعل ما يشاء، لا يسأل عما يفعل، فالأمور بالأغلب منها والعام منها حتى يصح مخصوصها، وهذه الأغلب منها إنما تموت بغير ذبح، وهذه الأغلب من أمورها والعام أنها لا تموت إلا بالذبح، في حال صحتها تلك وسلامتها وهذا ما لا تنكره العقول.
ولسنا نحكم عليها بموت أنها ماتت قبل فراغ الذكاة للأغلب من أمورها أنها تموت قبل الذكاة، والأشياء معنا كلهن بالأغلب منها، وهو المحكوم به فيها حتى يصح المخصوص من ذلك، فحكمنا للصحيحة الذكاة، لأن ذلك الأغلب من أحوالها وأمورها، والمعقول أنها إنما ماتت بذلك الذبح أو ذلك النحر، ولم نوسع لأنفسنا أن نحكم لهذه بذكاة للأغلب من أحوالها وأمورها، أنها تموت في عامة أحوالها من تلك العلل بغير ذكاة، وإنما بتدارك ذكاتها تلافيا من الأحوال، وإلا فعامة أحوالها الذهاب بغير ذكاة، والخاص من الأمور أن تموت الصحيحة من البهائم بغير علة تتقدم لها، مما ذكرنا أو غيره بغير ذبح أمورها
فمن هنالك لم نوسع لأنفسنا بالحكم عليها بالموت للأغلب من
وأحوالها.
فصل: ويقال له: الأشياء كلها في هذه ثلاثة:
6
أمر تتبين به الذكاة لا محالة، وهو معرفة الحياة بعد استفراغ الذبح
- 102 -