الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤فإن قال: إذا تعمد لطرحه عليهم وصح ذلك؛ حكم عليه بالقود،
لأنهم أصحاء لا علة فيهم، حتى قتلهم بذلك الجدار الذي وقع عليهم فعليه في ذلك القود.
،
قلنا له: فهل يمكن أن يكونوا في قدرة الله - تبارك وتعالى ـ أن يموتوا قبل أن يقع عليهم ذلك الجدار، ولم يشهد الشهود أنه قتلهم بذلك الجدار، وقد يمكن أن يكون ذلك الجدار إنما وقع عليهم، وهم قد ماتوا في علم الله، فلا يجوز على حد قولك أن يحكم عليه بقود في ذلك بالشبهة التي عارضت في
ذلك
فإن قال: ليس في هذا شبهة، وهذا هو المتعارف أنهم إنما ماتوا بذلك الجدار، وهذا مما لا تنكره العقول.
قلنا له: كذلك أيضا هذه الصحيحة لا تنكر العقول أنها إنما ماتت بذلك الذبح، وإن لم تصح حياتها بعد الذبح، وإنما الذبح تلاقي من أمرها، فهي على الأغلب مع ما عارض فيها من الاشكال الاجماع على التحريم إلا بصحة الذكاة، وإلا فأحكامها ميتة كما كانت، ولا تصح الأمور إلا بزوال الريب باليقين أو بالأغلب من الأمرين المشكلين
•
فصل: فأما ركوب الحجر في هذا بالقول، فهو أن يحل ذلك على الاطلاق أن الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع والمتردية، اللواتي أطلق الله فيهن التحريم على العموم، فلا يجوز على جهله بذلك أن يحل ذلك على العموم بالقول أو بالاعتقاد، ولا يتولى من أجل ذلك على الاطلاق، وما أشبه ذلك من المحرمات على العموم، فلا يجوز على الجهل بذلك أن يُحل محرّما، ولا يتولى من أجل ذلك بدين، ولا يقف عن العلماء إذا برئوا ممن أحل ذلك برأي ولا بدين. وهذا حجره وتحريمه بالتسمية
-1.2 -