الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

ولا تعيش في الماء، أو تعيش في البر والماء جميعا، فما كانت تعيش في البر من ذوات الأرواح من الدواب والطير من المباحات، من ذوات الدم من الأملاك، فوقف عليه هذا الواقف، وليس فيه أثر ذكاة تصح بها ذكاته معه، فذلك حد الحجر في ذلك، وليس له وإن جهل ذلك أن يقدم عليه بأكل من غير اضطرار ولا شراء ولا بيع، وهو في هذا كما وصفنا في الخنزير، إلا أن الخنزير ولو صحت فيه الذكاة والجنس قائم العين، فلا ينفعه ذلك، وهو حرام؛ ذكي أو لم يُذك، والميتة من جميع ما وصفنا ولو كانت في الأصل ميتة إلا أنه عاينها مذكاة، في يد من يجوز له أكلها من يده من أهل الاقرار وأهل الكتاب، فإذا كانت مذكاة، فذلك جائز له أكلها أو شراؤها وبيعها ما لم يعلم أنها في الأصل ميتة، وإذا عاينها غير مذكاة فلا يسعه جهل ذلك، ولا يحل له الاقدام على ذلك، وهي في هذه الحالة بمنزلة ما وصفنا به الخنزير في الشهادة عليها، وهي قائمة العين غير مذكاة، والشهادة على لحمها والاقرار ممن هي في يده بأنها ميتة، والشهادة عليها وهي مذكاة بمنزلة الشهادة على لحمها أعضاء، والشهادة على لحمها أعضاء بمنزلة الشهادة على لحم الخنزير

زائل العين.

فصل: والشهادة عليها وهي مذكاة أنها خنزير، فهي من البهائم الحلال؛ وهي قائمة العين، والجنس الذي يعرف به من الأجناس، لا يجوز له ذلك ممن هي في يده ولا من غيره، قلوا أو كثروا، وقد مضى القول في ذلك في الخنزير والحجة فيها، من قيام العين وعند زوال العين، كالحجة في الخنزير، وكل ذلك سواء، وقد وصفنا ما تقوم به الحجة فيها إن شاء الله وقد قال - تعالى -: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)، وصح في الاجماع وفي قوله - تعالى - أن الأنعام هي التي قال ـ تعالى ـ فيها: {وَمِنَ الأنعام حمولة وفرشا … الآية. فهذه الأنعام هي المباحة المحللة بالنص والسنة، إلا ما استثنى الله منها؛ من الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية،

-1.7 -