الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

باب

القول في الصيد وغيره من الدواب والطير

أجناس

قال تعالى: أُحِل لَكُمْ صَيدَ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لكم وللسيارة) (1)، فأجمعوا - لا نعلم بينهم اختلافا ـ أن ما كان من الصيد المعروف بصيد البحر ولا يشبه صيد البر ولا دواب البر، أن ذلك حلال وأن حيه وميته سواء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك: «أحل لكم ميتتان ودمان»؛ فأما الميتتان فميتة السمك وميتة الجراد، وأما الدمان فدم اللحم ودم

السمك

كذلك جاء الأثر وعرفناه عن قول أهل البصر، ولا نعلم أن أحدا يختلف في الميتتين، وأما الدمان ففي ذلك أقاويل، ولا يخرج ذلك من قولهم إن ذلك مما يجتمع عليه أنه حلال وإن اختلفوا فيه وفي صفاته

واختلفوا فيما يشتبه فيه من دواب البحر ودواب البر وأسمائه. فقال من

قال: إن ذلك حلال ولكن يذكى

وقال من قال: ليس عليه تذكية، وهو حلال في الأصل، وذلك ما يشبه أجناس الأنعام والمباحات من الدواب، وأما ما يسمى خنزيرا وما يشبهه من دواب البحر؛ فقال من قال: إن ذلك حرام.

وقال

من قال: إن ذلك ليس بحرام، وهو أصح القولين

وقد قيل: إنه ليس في البر دابة إلا وفي البحر مثلها أو ما يشبهها مثل

الكلب وغيره، ويسمى ذلك كلب البحر وغول البحر وما أشبه ذلك،

1 - الآية (96) من سورة المائدة

-1.9 -