الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

فما كان من الدواب التي في البحر خارجة من أجناس صيد البحر؛ إلى شبه دواب البر وصيد البر، فذلك الذي يختلف فيه في تذكيته وكراهيته،، فما كره

من دواب البر فمثله قد قيل بالكراهية فيه من دواب البحر، وقد قيل

بتذكيته.

وقال. من

قال: كل صيد البحر جائز لأن الله لم يستثن منه شيئا، وهو أصح القول؛ لقول الله - تعالى -: أحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لكُمْ وَلِلسيارة فكل ما صح أنه من دواب البحر وأنه لا يعيش في البر، ولو أشبه الخنزير والدواب التي في البر، فغير محكوم على ذلك بتحريم ما حرم الله مثله في البر، لأن الله أباح صيد البحر كله مجملا، ولم يستثن منه شيئا، فهو مباح إلا بدليل على ذلك، وما اختلف الناس فيه بغير دينونة فليس ذلك مما يمنع المباح، ولا يخطئوا في ذلك إذا اعتلوا فيه بعلة، ولم يدينوا بذلك.

وأما ما كان يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب، المشبهة

بدواب البر أو غير مشبهة من ذوات الدم، فلا يصح حلاله إلا بالذكاة، لدخول سبب البر عليه، فإن كان الأغلب من أموره أنه يعيش في البر أكثر فهو من دواب البر، وحكمه حكم دواب البر وصيد البر، إن كان صيدا ودمه مفسد، والأغلب من أموره أنه يعيش في البر أكثر زمانه وأكثر شأنه أنه من

ذوات البر.

يصح

فصل: وأما ما كان الأغلب من زمانه وعيشته في البحر والماء، إلا أنه قد يعيش في البر عيشة يفارق بها دواب الماء التي لا تعيش في البر، وأنها متى فارقت الماء هلكت، فإذا كان كذلك فلا: حلاله أيضا إلا بالتذكية، لدخول سبب البرية عليه، ويحكم له وعليه بالأغلب من أموره في شأن تسمية الصيد، ويكون على هذا من صيد البحر، وكان دمه دم صيد البحر للأغلب من أموره، ونحب على كل حال أن يذكى كذكاة صيد البر،

-11 -