الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

لأنه قد يعيش في البر، وما كان الأغلب من أموره وعيشته في البر؛ كان حكمه حكم صيد البر، وكان دمه دم صيد البر مسفوحا، للأغلب من

أموره، فإن صح له أنه يعيش في البر والبحر أو الماء، ولم يعرف له الأغلب ذلك، لم يصح حلاله إلا بالذكاة على حال، وكان على الاحتياط والتنزه (1) أن دمه فاسد، ولا يصح له الحلال إلا بالذكاة، ولا يأكله المحرم

من

للخروج من الشبهة والإشكال

•

وأهل المعرفة بذلك هم الحجة فيه وعليه، وعلمهم في ذلك إذا كان

معروفا في شيء، فهو على سبيل المعروف مع من عرفه، ولا يجوز الإقدام على محجور في الأصل حتى يعلم حله

فصل: وما كان في أيدي المشركين من غير أهل الكتاب، من اللحوم

والذبائح

الهالكة

التي

لا تدرك ذكاتها وقد ماتت، فهي في الأصل محجورة

لا تحل إلا أن يصح أنها مذكاة، لأن ذلك منهم حرام، فما في أيديهم من ذلك فهو حرام على من علم حرمته أو جهلها، ولا يقبل قولهم في ذلك أنه من ذبائح المسلمين، ولا من ذبائح أهل الكتاب، ولا يصح ما في أيديهم أنه حلال من اللحوم، إلا أن أنه يصح من ذبائح أهل الكتاب أو أهل الإقرار، وأقل ما يجوز من ذلك بقول ثقة مأمون على ما يقول من أهل الإقرار، وأما في الحكم فبقول شاهدين من أهل الثقة من أهل القبلة والإقرار.

ولا يبين لنا أن قول أهل الكتاب في هذا حجة للمسلمين، أن ذلك من ذبائح أهل الكتاب أو ذبائح أهل الإقرار، إذا كان في أيدي المشركين من غير أهل الكتاب

1 - يقصد من باب الورع وترك الشبهات، وهكذا أبو سعيد - كأبي الحسن البسيوي الذي حققت جامعه - يحبان البعد عن الشبهات تورعا وتقوى، من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ومن باب لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع - وفي رواية يذر - ما لا بأس به حذرا مما به بأس.

اهـ. محققه.

-111 -