الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

وإن قال قائل: بقبول قول أهل الثقة منهم في ذلك، وكان اللحم أعضاء أو دابة قائمة مذكاة من الأجناس الحلال من الأنعام وغيرها من الحلال

فلا يكون ذلك حجة

فإن قال قائل: بقبول قول أهل الثقة من أهل الكتاب مع التسليم له ممن ذلك في يده وتصديقه له، لم نقل أن في ذلك خلافا للدين إن شاء الله، لأنهم في الأصل مصدّقون في ذلك، مأمونون عليه، إذا كان في أيديهم، وكذلك إذا كان في يد من يصدقهم على ذلك وقالوا ذلك، لم يبن لنا خلاف ذلك في الأصول إن شاء الله

•

فصل: ولا يجوز جهل ذلك لمن جهله إذا كان في يد المشركين من غير أهل الكتاب، ولم يعلم ذكاته الذي وقف عليه، وليس له الإقدام عليه حتى له السبب الذي يجوز له به ركوبه، فإن جهل ذلك وركبه على هذا؛ يسعه ذلك، وهو هالك، وأما إن رأى من يركب ذلك ولا يعلم كيف أصله، وقد عاينه لحما أعضاء، أو مذكى من المباحات من البهائم، فلا تحرم

يصح

فلا

6

عليه ولايته على ذلك، ولا يجوز له البراءة منه على ذلك ولا ترك ولايته إلا أن يعلم أنه غير مذكى من ذكاة من تجوز ذكاته، أو يعلم أن الذي ركبه ليس له من العلم فيه إلا كعلمه في أيدي المشركين، فيه عين التذكية أو لحما مقطعا زائل العين، فإذا علم أنه لا علم له في ذلك إلا على هذا، فلا يجوز له في الأصل الإقدام عليه، ولا تجوز ولايته في الدين في الإقدام عليه، ولا يجوز ترك ولاية من برئ منه من العلماء على ذلك، إذا كان على هذا الوجه

ولم

فصل: ولو عاين هذا المعاين لهذا اللحم في أيدي المشركين، يعلم أحلال هو في الأصل أم غير حلال، فليس له الاقدام عليه، فإن قدم عليه غيره ولم يعلم الأصل فيه فليس له ولا عليه ترك ولايته ولا البراءة منه، لأنه يمكن باطله ويمكن حقه في ذلك، فإن برئ منه على ذلك عالم من العلماء

- 112 -