الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥،
من الفرائض، التي يكون الحق فيها الله، ولا تجتمع فيها حقوق العباد مع حق الله، فإنه لا يجوز له أن يترك ولايته ولا يبرأ منه على كل حال، ولا يتولى من برئ منه على ذلك، إذا احتمل له المخرج فيما هو مؤتمن عليه، وذلك أنه رآه يمشي ويحيي ويذهب، ثم أتى إلى المصلى عند حضور الصلاة، فصلى الفريضة قاعدا أو نائما، ولم يعرف أهو معذور في ذلك أم غير معذور، وكذلك رآه يأكل في شهر رمضان وهو صحيح البدن، ولا يعلم أمسافر هو أم مقيم، ولو علم أنه مقيم فلم يعلم أذاكر هو أم ناس، وكذلك إذا رأى امرأة من أوليائه تأكل في شهر رمضان؛ ولا يعلم أمسافرة هي أم حاضرة، أو حائض أو طاهر أو نفساء أو غير نفساء، وغير ذلك من الفرائض المتعارف فيها أن المتعبد مؤتمن فيها وفي أدائها، على ما هو مكلف في ذات نفسه، ولا يطلع العباد على ما غاب عنهم من أمره فهذا وأشباهه من الفرائض المتعلقة على العبد في ذات نفسه، فكل أمر احتمل له فيه المخرج من الباطل، ولم يصح أنه تركه لغير حق، ولا ركبه بغير حق، والأمر في ذلك الذي يظهر منه مما يحتمل أن يكون حقا، ويحتمل أن يكون باطلا مهلكا فهذا ما لا نعلم فيه اختلافا، أن من أتى ذلك فهو على ولايته، ولا تجوز البراءة منه بذلك حتى يعلم أنه أتى ذلك بغير حق من الباطلات، ولا تجوز الولاية لمن برئ منه على ذلك من عالم أو ضعيف في ظاهر الأمر، والمتبرئ منه بذلك قاذف في ظاهر الأمر، لا تصح له براءة من القذف في هذا ومثله، ولا يقرب إلى البراءة من الناس على هذا، فإن ادعى ذلك على مسلم كان قاذفا له بذلك فصل: ولكن إذا أتى هذا الراكب من الأولياء المتقدمة لهم الولاية شيئا من المحجورات، مما يتعلق فيها الحق الله وللعباد، من غير أن تقوم حجة الراكب على ذي الحق فيصح حقه أو تقوم حجة ذي الحق في حين ذلك، فيصح باطله، فإذا كان على هذه، ولم تصح إحدى الحجتين من الراكب أو ذي الحق، وكان الأصل محجورا إلا بحله واحتمل حله وحرامه، فهنالك
،
-110 -