الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

يقع الاختلاف فيما عرفنا:

فقال

من قال: تجوز البراءة بما ظهر من ركوب المحجور، حتى تصح أنه أتى من ذلك حقا، لأن الحجة متعلقة عليه في ظاهر الأمر، ولا يجوز له دعوى على ذي الحجة، فمتى قام عليه بالحجة قطع عذره فهو محجوج، مظهر على نفسه ما هو به مخلوع.

وقال من قال: يكون على ولايته في الأصل، إذا كانت قد تقدمت له ولاية حتى تقوم عليه الحجة، أو يعلم أنه أتى باطلا ولا يتوب منه وقال من قال في هذا بالوقوف، لما أشكل من أمره، وإذا جاز ذلك فيه كله في المعنى الذي قد لزم فيه، كان التظاهر بالولاية والبراءة فيه والوقوف جائز، ما لم يقع القذف بالباطل والدعوى عليه بالباطل فلا يجوز، وإن برئ منه بما قد ظهر من أمره في هذا الباب فلا يدعي عليه فيه الباطل، ولا يعتقد عليه فيه الباطل، ولا يشهد عليه بذلك، ولا يقذف به، وكل ذلك محجور محرم والقاذف له بالباطل من ذلك أو من غيره قاذف، ويبرأ منه من يتولاه على أصل ولايته، لأنه متعدٍ إلى ما لم يأذن الله له به، وإنما جازت البراءة منه في ظاهر الأمر بغير قذف، كما يحكم الحاكم بقطع يد السارق ورجم المحصن، إذا شهد عليه بذلك من تقوم عليه به الحجة

ولا يجوز للحاكم ولا لغيره من المسلمين أن يضيعوا ما قد قام عليهم به الحجة في ذلك بشهادة الشهود، أو بإقرار المقر بذلك، إذا لم يرجع عن ذلك، ولا يجوز لهم أن يشهدوا ولا يعتقدوا صحة ما شهد به الشهود، ولا ما أقر به المقر على نفسه، فإن فعلوا ذلك تعدّوا إلى علم ما لم يأذن الله لهم به، وهذا من تعاطي علم الغيب، لأنه يمكن أن يكون الشهود يشهدون بالزور، ويمكن أن يكون المقر أقر بالكذب والفجور، ولو كان ذلك صحيحا ما جاز أن يعتقد

-117 -