الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨فصل: فإن قال قائل: فلم قلتم إنه إذا ركب أمر اللحم الذي في يد المشرك، ولم يعلموا كيف أمره في ذلك، وتوليتموه على ذلك، وبرئ منه أحد من أوليائكم، على ذلك توليتم من برئ منه على ذلك، ولم يكن عندكم قاذفا له، إذ لا تقولون إن هذا لا يجوز إلا فيما يتعلق فيه الحق الله وللعباد واللحم الذي في يد المشرك مباح له في يد المشرك، ولا يحجره عليه وهو مبيح له ذلك، وإنما يتعلق عليه الحق في هذا المحجور الله لا حق فيه للعباد، فقلتم إنكم تتولون الراكب وتحسنون به الظن في هذا، وتتولون المتبرئ من أوليائكم على ذلك، وتحسنون به الظن، وقلتم إنه لا يجوز عندكم البراءة في هذا من طريق ما أتى من المحجور في ظاهر الأمر، إلا أنكم أحسنتم بوليكم المتبرئ منه الظن، أنه قد علم أنه أتى ذلك على المحجور، ولم تحسنوا بوليكم المتبرئ الظن في براءته، ممن رأيتم من أوليائكم يأكل في شهر رمضان نهارا، أو يترك الصلاة متعمدا قياما، وأشباه هذا من أمر دينه الخاص به في ذاته، فلم لم تحسنوا بوليكم الظن في هذا، كما أحسنتم به الظن في الآخر، ولم يكن في هذا
قاذفا له، كما كان في البراءة من وليكم في الصيام والصلاة ونحوهما قاذفا
فصل: قلنا له: لأن ولينا في ركوبه لهذا المحجور ومثله من المحجورات، التي يمكن أن يكون يدرك فيها بالحجة من غيره، وتقوم عليه الحجة بقطع عذره من غيره، مع علم من برئ منه وإيانا من ذلك جميعا، واحتمال علم ولينا المتبرئ بخطأ ولينا هذا؛ الذي قد ركب محجورا في الأصل، لا مخرج له من الكفر فيه إلا بإحسان العذر له أنه قد علم أن أصله حلال، وكذلك يمكن أن يكون علم ولينا من المتبرئ منه، أن أصل ذلك حرام، وهو محجور على راكبه، فتكافأت معنى الدعاوى من الراكب والمتبرئ منه على ما قد علمنا نحن منه، مما يمكن صوابهما فيه جميعا، وتكافيء علمهما فيه جميعا، ومما يمكن أن يقوم على ولينا الراكب لذلك في ذلك الحجة
-11 A-