الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

من غيره، ويكون خصما في ذلك لغيره، وتقوم عليه الحجة بقطع عذره من غيره، فأنزلنا لولينا المتبرئ من العذر ما أنزلنا لولينا القاذف في هذا ومثله، مما يكون محجورا في الأصل لا براءة له من حجره إلا بعذر يخصه هو،، مما يمكن أن يكون غيره يعلم فيه كذبه، وينقطع فيه حجته بغيره، فأحببنا أن نجعل لولينا المتبرئ في هذا من العذر في الانكار مع تركه للقذف لولينا، مع ترك النكير من ولينا الراكب على المتبرئ منه، وإيضاح حجته التي يدعيها، ولو أنكر على ولينا المتبرئ، وادعى حجته التي جعلناها له، من الإنكار عليه لأمرنا ولينا بالتوبة من ذلك، ونهيناه عن البراءة من ولينا حينئذ، فإن تاب وانتهى وإلا برثنا منه لبراءته من ولينا، وإن كان في الأصل مدعيا على ولينا المتبرئ منه، ولم يجعل ذلك في ولينا الذي قد رأيناه يأكل في شهر رمضان، أو يترك الصلاة قائما أو يصلي ركعتين في موضع لا يعلم أنه مقيم فيه أو مسافر أو أشباه هذا وأمثاله، مما يكون هو مؤتمنا فيه، ويكون قوله حجة عنه في ذلك

"

ولا تقوم عليه حجة في مثل هذا إلا ومنه حجة يدفعها بها من عبارة لسانه وقوله، فهو فيه مأمون على كل حال على ما يؤدي من الفرائض من ذات نفسه، ولا يغير عن نفسه في ذلك إلا هو من العذر، ومن النيات التي له فيها الحجة والعذر.

فصل: فوجدنا إقدامه على المحجورات من غير المباحات له إلا بسبب عذر يدعيه تقوم عليه فيه الحجة من غيره تقطع عذره، وينقطع فيه على كل حال عذره، إذا قامت عليه به الحجة، فوجدناه فيما هو مأمون فيه على تأديته، والعذر فيه يقوم منه ومن عبارته، ولا يطلع على صحة ذلك عنه إلا بإقرار منه، حجة على خصمه في ذلك والقاذف له والمدعي عليه، ووجدناه في إقدامه على المحجورات غير المباحات خصما فيما يدعي ويدعى عليه، بالغ في ذلك به إلى قطع العذر، فالخصم غير الحجة والخصم عند ترك النكير على المدعى عليه، ربما انقطع عذره في موضع ما يتقطع فيه عذره،

-114 -