الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠والحاكم فيما هو فيه حجة، فلا ينقطع عذره فيما هو فيه حجة
وإن قال قائل: إنه لا تجوز البراءة منه على هذا، ولا تجوز ولاية من برئ منه على هذا، حتى يصح قطع عذره والمتبرئ منه على هذا قاذف، لأنه في الأصل مأمون على دينه، وهذا لا حجة فيه عليه من أحد، ولا يكون في فعله ذلك محجوجا لأحد، وكل من ادعى عليه سببا من ذلك، فإنما هو خصم له له الدعوى بادعائه، ومن لم يصح فيه والخصم فلا: يصح
ولا كان حجة بقوله، فهو قاذف
دعوى بقوله
قلنا له: لا يخرج هذا من معنى الصواب، وهو الأصل في هذا إلا أنا أحببنا أن ينزل للمتبرئ في هذا الوجه العذر؛ لموضع تقدم ولايته، فإن صح ذلك في حكم الآثار، وإلا فالأصل أنه كما تقول إنه خصم، وهو المتبرئ، وإن الراكب ليس هو محجوجا في هذا من أحد بعينه، ولم يدخل فيما يكون فيه محجوجا لو قام عليه ذو الحجة، كما كان الداخل في المحجورات التي فيها الحجة الله وللعباد محجوجا، ممن تكون الحجة له في ذلك، فلو قام بالحجة عليه كان مقطوع العذر في حالته تلك، فلما أن دخل فيما هو فيه محجوج ممن له عليه الحجة، ما لو قام عليه بالحجة كان ذلك عليه حجة، ولم يكن له في ذلك خصما، كان قد دخل في محجور محجوج فيه. ومن هذه العلة:
قال من
قال بالبراءة منه في ظاهر الأمر، لا لغير ذلك بعلمه من العلل لأن كل ما لم يكن فيه حجة لغيره عليه، وإنما هو فيه خصم لكل من خصمه، لا تصح عليه حجة لغيره إلا بالبينة، فهو مأمون على ما أتى في الأصل خصم
به
مما له لخصمه في ذلك، ليس بمحجوج حتى تصح البينة على ما يدعي العذر، فكل من دخل في أمر محجور في الأصل، لا. يصح له الخروج منه إلا بعذر، لا تخرج له فيه الحجة إلا بدعواه أن لو ادعاه، أو بما يكون فيه مدعيا، ويكون المنكر عليه في ذلك هو الحجة عليه، وعليه هو البينة فيما
- 120 -