الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

على ادعائه بغير حجة، فهو مبطل في قتاله الحجة، ولو كانت الحجة مبطلة في سريرتها، وحاشا الحجة التامة من الباطل، والحق الواضح، والأصل القادح، واليد العليا، من ثبت على سبيل من مضى ولم يغير ولم يبدل، ولم يحكم لنفسه بدعوى يدعيها على خصمه، ويأخذ لنفسه ويده وبحكمه، فالحجة تقضي فيها أجمعت عليه الكلمة على علي عند ترك المكاثرة والإنصاف في النظر والمناظرة، أن أهل النهروان لم يزالوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر - رحمه الله -، وما قاتل عليه علي بن أبي طالب، وسفك عليه دماء أهل حزبه، وحمل على ذلك أهل حزبه، ولا شك في ذلك ولا ريب مع من أنصف، لأن من كان على أصل وثبت له في شيء حكم، فهو عليه حتى يصح عنه رجع بمثل ما صح أنه عليه، ولا شك أن علي بن أبي طالب والجماعة في حكم الظاهر، كانوا على حق في قتال معاوية، وأن معاوية وحزبه كانوا حربا للحق وأهله، كذلك لا شك في حكم الظاهر أن أهل النهروان ثبتوا على ذلك السبيل، الذي قاتلوا عليه معاوية بن أبي سفيان في حكم الظاهر، وليس ترك أحد من الناس سبيل الحق من إمام أو غيره، بضار لمن ثبت على الحق، ولو كان الثابت على سبيل الحق الذي صح أنه حق في الإجماع واحدا فما فوقه، ولو كانت أمة مملوكة ثبتت على سبيل الحق؛ كانت الحجة على جميع أهل الأرض، وكل من خالف سبيل من ثبت على الحق

أنه

الذي وقع عليه الإجماع أنه حق، فهو في ذلك نازل بأحد منزلين:

هي

،

إما مدع لا يقبل ادعاؤه إلا بالحق، ولا يجوز له محاربته على ادعائه وإما منتهك لما يدين بتحريمه، مكابر متغلب على غير سبيل الحق، ولو كانت الحجة التي هي حجة، وقد ثبتت على سبيل الحجة، مبطلة في سريرتها، وقد علمت صحة ما يُدعَى عليها ممن هو في حكم الحق مدع، لما لا يصح له إلا بادعائه أو لغير مدع، وإنما يريد أن ينتصر لنفسه والله ولدينه بغير

دعوى، لكانت الحجة في حكم الحق هي المحقة، والمخالف لها هو المبطل

"

- 62 -