الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣ولو كانوا جميع أهل الأرض إلا تلك الأمة، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم من الأمة
فإن كان علي بن أبي طالب محقا في قتال أهل النهروان، فيما قد. صح معه من إقامة الحجة عليهم، فإنه مبطل في الحكم بالظاهر، لأنه قاتل الحجة التي كانت في الأصل حجة، قبل أن يصح زوالها عن الحجة، ولا يجوز أن تتحول الحجة إلا بحجة مثلها أو تعلوها، وعلى كل حجة حجة، ولكل حجة حجة، فلا تزول حجة أبدا إلا بحجة، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين، في دين أهل الاستقامة من المسلمين
فصل: وكذلك كل من مضى من المسلمين على سبيل أهل النهروان، - رضي الله عنهم - إلى يوم القيامة من خارج أو قاعد أو مسالم أو القيامة، ولم يغير عن سبيل أهل النهروان ولم يبدل إلى يوم
محارب إلى
يوم
القيامة، فهو الحجة التامة على سبيل ما مضى عليه النبي وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما ـ والجماعة الذين هم حجة الله يوم الدار في قتل عثمان بن عفان، وما قاتل عليه علي بن أبي طالب والجماعة الذين هم حجة الله في قتال طلحة والزبير يوم الجمل وما مضى عليه، وما قاتل عليه علي بن أبي طالب والجماعة، الذين هم حجة الله معاوية بن أبي سفيان أيام صفين، وما قاتل عليه أهل النهروان - رحمهم الله ورضي عنهم -، وهم عبدالله بن وهب الراسبي الشاري، فالحجة قاضية والأحكام جارية في حكم الظاهر على غير قبول دعوى مدع، ولا مكابرة لعقل، أن هذا كله سبيل واحد بعضه من بعض، وبعضه دليل بعض، لا تتناقض أحكامه ولا تتفرق أقسامه، وأن
6
من خالف هذا السبيل فهو مخالف للحق، بأعظم شاهد عليه وأوجب دليل وكفى بالاجماع على هذا من توكيد الكلمة وصحة الشهرة، باستقامة هذا السبيل بعضها على بعض، وبعضها البعض، واتفاق هذه الروايات في القتال والمحاربات، وليس علينا أن نحكم في شيء من الأمور، ولا أحد من الخليقة
- 63 -