الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

يدعي فهذا هو الباب المختلف فيه

فصل: وذلك لو ركب دما في حكم الظاهر محجورا ومالا محجورا، على المنازعة منه في ذلك، والأخذ بيده، فقتل على ذلك، وأخذ المال ولم ينكر عليه ذلك من له الحجة في ذلك، ولم يوضح هو على ذي الحجة في ذلك ما يزيل حجته، كان قد أتى محجورا يحتمل أن يكون له في الأصل ذلك على ذي الحجة، ويمكن أن يكون قد أتى ذلك بحلال له في الأصل، إلا أنه لو ادعى ذلك بعد الفعل أن ذلك كان له في الأصل لم يقبل منه ذلك، وكان مدعيا، وكان قول ذي الحجة عليه في الدم والمال هي المقبولة، فكان محرما محجورا داخلا في أمر هو فيه محجوج، فمن هنالك اختلف في هذا ومثله، والأصل فيه أنه كل من دخل في أمر يكون عليه فيه أحد من الناس حجة أن لو قام عليه في ذلك بالحجة، كان فيها محجوجا من دم أو مال أو أمر إمامة. يكون المسلمون فيها حجة، أو وجه من الوجوه يكون فيه الحق الله وللعباد، ويكون أحد من العباد في المحجورات حجة على الداخل فيه، ويكون الداخل في ذلك، لا يصح له قول ولا سلامة له من الحجة إلا بحجة يقيمها من غير دعواه، فهو في هذا محجوج، والمحجوج لا عذر له أن

البراءة، مما لا يكون له فيه سلامة إلا بحجة من غيره.

6

نفسه يبيح من

فصل: وإذا أتى شيئا من المحجورات المحرمات التي له فيها العذر، فيما يحتمل من جميع الأمور التي لو خصمه فيها خصم من الناس بار أو فاجر أو قليل أو كثير أو صغير أو كبير، كان خصماله، وكان قوله ودعواه حجة له يدرأ بها عن نفسه، وعلى خصمه في ذلك البينة عليه، فهذا هو الحال الذي لا يجوز فيه البراءة منه بظاهر الأمور التي تحتمل الخطأ والصواب، ولا يجوز إلا ولايته، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وهذا فرق بين هذين الأمرين عند من أبصر الأحكام في ذلك، مع أن الأصل في الولاية في الوجهين جميعا أقوى

- 121 -