الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣باب
ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الأصل
قال الله - تعالى - في كتابه الكريم، مع ما قد قص من تحريم الميتة والدم وأحل بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم، وتلا ما حرم من الأنعام المباحة في، من الميتة والمنخنقة إلى آخر الآية، فقال مع ذلك: قل لا أجد فيها أُوحِيَ إِلَيَّ تَخَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مِّيْتَةَ أَوْ دَما مَسْفُوحًا أَوْ لَيْمَ خنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أو فسقا أهلَ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ باغ وَلَا عَادِ
وو
(1)
"
ربك غفور فصح في اللغة والمعنى أنه إنما أراد بذلك البهائم غير المحجورات من المحارم من البيوع والمناكح والمطاعم والمشارب، من غير اللحوم، ولا يقدر أحد أن يقول غير ذلك إن شاء الله، إن الله لم يحرّم في كتابه إلا هذا، فيجوز أنه عني به إياه، بل الكتاب والسنة والإجماع على غير هذا، أن الله قد حرم في كتابه وسنة نبيه من المحارم، وحد من الحدود وبين من المآثم المحجورات غير هذا، ولكن صح في العقول والمعنى مع الاجماع على خلافه بتحريم المحرمات، أن ذلك إنما هو خاص يراد به البهائم، غير ما قد استنى الله من الميتة وصنوفها، ولحم الخنزير في غير هذا الموضع، فقال: وقل لا أجد فيها أوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ .. الآية؛ وتمام القصة، فقال بعض أهل القبلة مع عامة المسلمين؛ إنه ليس وراء هذا شيء من البهائم محرما،
(1) جزء الآية (145) من سورة الأنعام.
- 123 -