الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤وما سوى هذا المحجور فهو مباح. الدواب والطير، لأن الله قد أباحه مجملا بعد هذا الذي قد قال: قل لا أجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمِ يطْعَمُه) ثم قص القصة إلى تمامها فقال: فهذا هو المحرم وما سوى ذلك مباح محلل، إلا أن يخصه شيء من السنة أو الاجماع، بدليل يدل على معنى لا يخالف كتاب الله في مراده هذا، وما أتى مما يضاف إلى السنة أو الاجماع مضاد للكتاب، فلا يصح من السنة ما يخالف الكتاب أبدا، ولا يصح من الاجماع ما يخالف الكتاب والسنة وهذا من المحال
ومما اجتمع عليه أهل القبلة، ولا نعلم بينهم اختلافا، أنهم قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير، وعن كل ذي ناب من السباع،
فوقع الاجماع على النهي عن هذا مجملا، ثم اختلف في ذلك النهي
فقال من قال منهم: إن ذلك النهي يوجب الحجر بظاهر النهي
6
للإجماع على الخبر بالنهي، ولا يكون ذلك ردا للكتاب والسنة، كما قال الله تبارك وتعالى - في المناكح إذ حرمها فقال: (حرمت عليكم أُمَّهَاتِكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَاتُكُمْ (1)) .. إلى قوله: (مُحْسِنِينَ غَير
مسافحين)
ثم جاء عن النبي ما هو مجمع عليه من أهل القبلة أنه لاحق بالكتاب قوله صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». وقوله: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، لا الكبيرة على الصغيرة ولا الصغيرة على الكبيرة، ولم يكن ذلك مخالفا للكتاب في إجماعهم، ولم يعتل في ذلك أحد من أهل القبلة ببعض الدفع، إلا بإدخال الحكم به على مخالفته في غيره، فربما اعتل في ذلك معتل في قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من رسول ولا نبي قبلي إلا وقد كذب عليه، ألا وسيكذب علي من بعدي، فاعرضوا ما أتاكم
1 - جزء الآية (23) من سورة النساء.
- IYE-