الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

عني على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو عني، قلته أو لم أقله، وما خالف

كتاب الله فليس عني؛ قلته أو لم أقله»

الله

6

بعد أن

فقال بعض من يعتل في ذلك: فأين موضع هذا الموافقة كتاب وقد قال الله - تبارك وتعالى -: (وأحل لكم ما وَرَاءَ ذِلكم) (1) من قص عليهم ما حرم عليهم، فأين موافقة هذا من كتاب الله ولكتاب الله وقد أجمع أهل القبلة على ذلك أنه عنه، ولم يختلفوا في الأحكام فيه مع إجماعهم على الخيرية والرواية له، وكذلك كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فهو محرم بظاهر النهي، لقول الله - تعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (2)، فالنهي على التحريم حتى يصح غير ذلك من

200 - 90

الخصوص له.

وقال من قال منهم: إنه ما عدا هذه الآية فهو مباح بالكتاب وإنما معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ذلك، أدبا أدب به أمته للموضع ما أحل الله لهم من الأنعام المملوكة الواسعة والصيد الصحيح المجتمع عليه من غير النواهش والنواسر من الطير والبهائم، لأن كل ذي مخلب من الطير فهو ناسرة، للميتة والأنجاس المفارقة للحلال، وكذلك كل ذي ناب من السباع والوحوش؛ فهو ما نهش من الميتة، فأدب النبي صلى الله عليه وسلم أمته؛ أن يدع الواحد منهم الحلال الطيب السائغ في الأنفس المجمع عليه معهم أنه من طعامهم، غنيهم

سعة

وفقيرهم، باديهم وحاضرهم، ويتبع السباع التي لا تقع عليها الأملاك ولا الاستبقاء نحيلة، فيجعله معاشه وغذاءه، وقد يجد ما هو أطيب منه، كما قد نهاهم عن أكل الثوم والبصل لرائحته، وقال: «من أكل هاتين الشجرتين فلا يدخلن مسجدنا؛ فكان ذلك من الأدب منه لهم، وكما

1 - جزء الآية (24) من سورة النساء.

(2) جزء الآية (7) من سورة الحشر

- 125 -