الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦نهاهم عن أكل لحوم الحمر الأهلية استبقاء عليهم
6
وخوفا منه أن تفنى
حمولتهم، وكذلك الخيل والبغال، والأصل في ذلك أنه مباح لأنه خارج من المحرم المحجور، في قوله - تعالى -: قل لا أَجِدُ فِيهَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَمَا عَلَى طاعم يَطْعَمُهُ) (1). وليس ذلك أيضا من ذوات المخالب ولا من ذوات الأنياب، مع الإجماع منهم، بأنه قد يجوز أن يكون في سنته صلى الله عليه وسلم فرض ونفل وتحريم وأدب، فلما أجمعوا على هذا، كان هذا مما هو خارج على الأدب
لا على التحريم
وقال من قال: إن كل ما عدا هذه الآية المحجورة فهو مباح من البهائم بالكتاب، إلا ما أشبه ما حرم الله في كتابه، فما أشبه ما حرم الله في كتابه بصفة أو بمعنى أو بلون، ما لم يأت فيه إباحة بالنص، فهو لاحق بالتحريم بالمثل والشبه، فالاجماع على أن الدين ما جاء في الكتاب تحريمه أو تحليله أو ما أشبه ذلك، أو جاء في السنة تحليله أو تحريمه أو ما أشبه ذلك، أو أجمع على الأمة أو تحليله أو ما أشبه ذلك، ولا يجوز تحريمه من أن يحرم الله - تبارك وتعالى ـ شيئا ويقف عن تحريم مثله لمعنى أنه حلال وهو مثله وشبهه، ولا يحل شيئا ويقف عن تحليل مثله لمعنى أنه حرام، هذا ما لا يخرج في حجة العقل، ولا يشبه ذلك حكم الكتاب ولا حكم السنة ولا الاجماع، وكذلك ما صح تحريمه من ذلك بالنص في دين ا الله، ولم يصلح إباحة مثله بالنص لمعنى أن الله أراده بذلك، ويخرج ذلك على معنى الحق، فالمثل من ذلك حرام، وما صح تحليله في دين الله من الأشياء ولم يصح تحريمه مثله بالنص من ذلك حلال، على هذا أجمع القول في الأصل، وهذا
يصح
دين
الله، فالمثل من القول هو أصح ما قيل في هذا، ولعل عليه أكثر قول أهل العدل. القبلة، ولعله عليه عامة قول أصحابنا وهو قولنا إن شاء الله
(1) جزء الآية (145) من سورة الأنعام.
من
أهل
- 126 -