الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٧

فصل: فكل ما خرج من التحريم بالنص من البهائم، وخرج من التحليل بالنص من البهائم، مما عدا هذه الآية فهو مباح في الحكم، إلا ما خصه شيء من دين الله بضد ذلك، أو أشبه الحلال من المحلل بالنص، فهو حلال بالسنة، وما أشبه المحرم بالنص فهو محرم بالسنة، وما لم يصح فيه نص بتحريم في دين الله، ولم يشبه المحرمات بالنص في دين الله،

فهو مباح من البهائم، بقوله - تعالى -: وَقُل لَّا أَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَمَا عَلَى طَاعِمِ يَطْعمه .. (1) إلى آخر الآية والقصة، وما لم يخرج على صحة

هو

التحليل بالنص، وعلى صحة التحريم بالنص، ولا خرج على صحة الشبه للمحلل ولا للمحرم، فالآية مطلقة لجميع البهائم والطير، لأن ذلك. المعنى به والمراد به، وهو الذي وقع فيه الاشكال والاختلاف، من قول أهل

القبلة

فصل: وقد قال الله - تبارك وتعالى - فيما أباح من البهائم مستثنيا من ذلك، فقال: غَيْرَ مُحِلَى الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يُحِكُمَ مَا يُرِيدُ) (2) ثم أباح فقال: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. .) (3) فكان ذلك منه إباحة لما حجر من الصيد في الإحرام، فقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصَّيْدَ وأنتم حزم) (4). وقال - تعالى -: {وَحَرَمَ عَلَيْكُمْ صَيدَ الْبَرَ مَا دُمْتُمْ حُرُما) (ه) فأجمع أهل القبلة على أن الصيد المحرم قتله ولحمه ما عدا المملوكات المربوبات من الأنعام، وأجمعوا أن المحرم في الحرم والحل يأكل، وحلال له ذبح الأنعام من المعز والضأن والبقر والإبل الأهليات المربوبات، لا اختلاف

1 - جزء الآية (145) من سورة الأنعام.

2 - جزء الآية الأولى من سورة المائدة

3 - جزء الآية الثانية من سورة المائدة. 4 - جزء الآية (95) من سورة المائدة 5 - جزء الآية (96) من سورة المائدة.

- 127 -