الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

*

أن يحكم في شيء من الأمور، إلا بما ظهر من المظهور، وليس على الناس علم ما غاب من السرائر والمستور، وعلى الناس أن يحكموا بما يلزمهم في ظاهر الأمور، ويصدقوا الحجة في ظاهر الأمور، ويبطلوا الدعوى في ظاهر الأمور، حتى تزول حجة الحجة بحجة مثلها لا وتصح دعوى المدعي بحجة تزيل دعواه، وإلا فهم مبطلون بقبول قول المدعي على الحجة، وعلى المدعى عليه، ولو كان المدعى عليه في علم الله من الخائنين لحجة الله، وكان المدعي في ادعائه عند الله من الصادقين، حتى يعلم أن ذلك القابل منه، والحاكم له بدعواه من صدق ما يدعيه باليقين، وإلا فهو في ذلك وفي قبول قول المدعي، وحكمه للمدعي بادعائه، في ذات المال أو ذات الدين من الفاسقين

فصل: والعجب كيف لا يجوز قول مدع في ادعائه عند حاكم، ولا عند شاهد ولا عند أحد من الخليقة إلا بإقرار من المدعى عليه، أو لقيام الحجة عليه في قيمة قيراط، قد ادعاه أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب وأمثالهما، وإن كنا لا نعلم لهما مثلا على عبد الله بن أبي رأس المنافقين، أو على أبي جهل عمر بن هشام فرعون رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على أعرابي جاف من المشركين من عبدة الأوثان، أو عبدة الحجارة والنيران، أو نصراني ينصب الصلبان، أو كائن من أهل العهد والذمة ممن كان، حتى يصح للمدعي على المدعى عليه ما يدعي عليه من ذلك، قيمة القيراط أو قيمة ذلك أو أقل من ذلك أو أكثر، مما تقع عليه الأملاك بين الناس بعضهم لبعض أو يقر له بذلك، على هذا أجمعت الأمة لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، وكيف يجوز قبول قول مدع في ادعائه على ما يبطل به حجة من حجج الإسلام، وينقض به ما مضى في ثابتات الأحكام، إن هذا لهو الزور المفترى، والكذب على الله وعلى دينه والاجتراء، نعوذ بالله من الضلال، ومن العمى في الدين

والجهل

فصل: فمن خالف هذه الأصول بجهله، في هذه الروايات وهذه

-12 -