الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

اسم

ومن ذلك - أيضا - ما أحل الله من الصيد مما قتل الكلب المكلب ولم تدرك ذكاته؛ إذا جرحه جُرحا يموت مثله بذلك الجرح وأما إذا لم يجرحه فلا يجوز ذلك، إلا أن يدرك ذكاته، وما قُتِل بالرماح والسيوف والنبل مما ذكر الله عليه، وجرح أو قتل ولم تدرك ذكاته، أو أدرك ميتا، فذلك كله حلال مباح من الميتة، وهو لاحق بأحكام الميتة في المعنى، وتصديق ذلك قول الله - تبارك وتعالى -: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَمتُم مِّنَ الجَوَارِح مكلبين تعلَّمُوهُنَّ مِمَّا عَلَمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا لَمَّا أَمْسَكْنَ علَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) (1).

وقال - تعالى -: يا أيها الذينَ آمَنُوا لِيَلُونَكُمُ اللَّهُ بِشَيء من الصيد تناله أَيْدِيكُم وَرَماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب .. ) (2). وذلك مما نهاهم عن الصيد في الاحرام، فكان دليلا على أنه مباح لهم في

الاحلال، وذلك مما يجتمع عليه أهل القبلة فيما معنا والله أعلم

وأما ما استقر من المملوكات من الأنعام مثل المعز والضأن والابل والبقر، فلم يقدر عليه إلا بالقتل بغير ذكاة بنحر ولا بذبح، فقتل على ذلك وذكر اسم الله عليه ولم يدرك ذكاته، فقد اختلف في ذلك أهل القبلة. وكذلك أهل العدل يختلفون في ذلك:

6

فقال من قال: إن ذكاة ذلك تجري مجرى ذكاة الصيد، إذا لم يقدر عليه

إلا كما يقدر على الصيد المتوحش بالاستنفار

وقال من قال: إنما ذلك في الصيد

•

وقول من يجيز ذلك أحب إلينا، لأن ذلك إذا أطلق في الصيد لعدم

(1) جزء الآية (4) من سورة المائدة (2) جزء الآية (94) من سورة المائدة.

- 131 -