الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢الذكاة وحجر فيه إذا قدر على الذكاة فيه، وكذلك مثله في المستنفرات من المربوبات المملوكات من الأنعام، ولا فرق في ذلك معنا
فصل: وأجمع أهل القبلة أن الحمر الوحشية والبقر الوحشية من الصيد، وأن ذلك حرام على المحرم حلال على المحل، يجوز فيه ما يجوز في الصيد ويحرم فيه ما يحرم في الصيد، وأما الابل والمعز والضأن، فلا نعلم أن فيها صيدا ولا فيها وحشيا، فإن كان فيها شيء من الوحشية في موضع من المواضع، وعرف ذلك بما لا يشك فيه؛ فلا فرق في ذلك، وهو من الصيد كما كانتت البقر الوحشية من الصيد وأمثالها من الأنعام المربوبات من البقر خارجة من الصيد حلال للمحرم والمحل
وأما السنور فإذا كان وحشيا فهو من الصيد إذا عُرف ذلك، وما كان مربوبا أهلا فهو حلال للمحرم والمحل وهو من المربوبات، والصيد على المحرم حرام كحرمة الميتة، ولحم الخنزير على المحل والمحرم، وقد قيل إنه إذا اضطر المحرم الى الصيد أو الميتة أو لحم الخنزير، وكل ما كان من المحرمات أكل الميتة أو لحم خنزير ولم يأكل الصيد لأن عليه الجزاء في أكل الصيد، ولا جزاء عليه في الميتة ولحم الخنزير، وكل ما كان من المحرمات بالسنة أو الاجماع من البهائم، فالقول فيه كالقول في الخنزير في الجنس المعين واللحم والأعضاء، والقول في ذلك كله واحد؛ وقد مضى القول في ذلك
•
فصل: وكذلك الميتة من جميع البهائم المحللة والمحرمة، هي بمنزلة الميتة، والقول فيها واحد، غير أنه إذا اضطر إلى لحم الميتة من الأنعام ولحم الميتة من المحرمات، كانت الميتة من الأنعام معنا أولى، لأن ذلك محجور؛ إذ ليست الميتة حلالا في الأصل عند الذكاة، والمحرم في الأصل ولو كان ذكيا قد دخله الحجر بسبب الميتة، ولا يبين لي أنه إن أكل من لحم الخنزير ميتا، وترك ميتة الأنعام أن يكون بذلك أنها على وجه الدينونة، ولا يلزمه في ذلك براءة
- 132 -