الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٣

ولا ترك ولاية، لأن الأصل كله محرم رجس، ولو كان محرما طاهرا من

المعصوبات ومحرما رجسا مثل الميتة

فقد اختلف في ذلك:

فقال

6

من قال: يأكل الميتة ولا يأكل المحجورات من المغصوب والسرقة

لأن ذلك محجور وعليه فيه الضمان

وقال من

قال: يأكل من المغصوب ويدين بالضمان ولا يأكل من

6

الميتة، لأن هذا موضع ما لو قدر عليه بشراء من ربه، كان عليه أن يشتري ذلك ويدين بأدائه، ولا يجوز له على الاجماع إذا وجد مسئول ذلك، أو شراءه من الحلال، أن يأكل المحرم من الميتة والخنزير وما أشبه ذلك من المحرمات، فلما أن عدم الشراء لذلك لعدم ربه، إذا كان ذلك في يد غاصبه، أو في مأمن صاحبه أو مستنفر عن ربه، فكل ذلك سواء، وقد أجيز له أن يدين بالضمان ويأكل من ذلك لأنه ليس هناك علة تحجر عليه الضمان، أن لو قدر على ذلك، وليس هو بمغتصب فيأثم بالغصب، وهو مباح له وهو حلال طاهر، والميتة ولحم الخنزير مباح عند الاضطرار رجس، وحجر أموال الناس؛ أباح من أباح له الميتة، وترك أموال الناس،

الضمان

فلعلة

ولعلة الرجس من المحجورات على غير الاضطرار أن أباح له من أباح أكل أموال الناس بالدينونة وترك المحجورات من الرجس في الأصل، وهذا القول أحب إلينا؛ أن يأكل من الحلال الطاهر من أموال الناس، ولا يأكل من الميتة ولا من لحم الخنزير، ولو كان ذكيا لأن هذه أصلها مباح، وإن أكل من لحم الخنزير المذكى جاز له ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا (1).

ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل قال بتحريم شيء من ذوات المخالب من الطير، ولا من ذوات الناب من السباع، على وجه التحريم بالدينونة، لموضع نهي النبي الله عن ذلك، كما ذهب من ذهب إلى ذلك. من سائر أهل

(1) علق المؤلف - رحمه الله - على هذا القول في الهامش بهذه الكلمة الطيبة، قال: ونحب أن يأكل من الميتة إن قبلتها، ولا يأكل من لحم الخنزير ولو كان ذكيا وهو أولى وأحوط، والله أعلم. اهـ. محققه.

- 133 -