الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤القبلة، وإنما ذهب من ذهب منهم إلى ذلك للكراهية.
ولا نعلم أن شيئا من البهائم وقع عليه تحريم بدينونة، وكذلك لا نعلم أن شيئا من الدواب البرية إذا كانت من ذوات الدماء الأصلية يقع عليها حجر تحريم بدينونة، ولا ينساغ ذلك في مذاهب أهل العدل، لاجماعهم أن الضبع والثعلب من ذوات الأنياب من السباع من الصيد، وأن في ذلك الجزاء في قتل من المحرم، فإذا ثبت الاجماع منهم على شيء من ذلك أنه من الصيد
ذلك
"
،
وفيه العلة التي بها كرهوا غيره من السباع، فلا يصح في ذلك دينونة. والدينونة بتحريم. ذلك محجورة حرام، ومن دان بذلك معنا فقد دان بخلاف الحق، لأنه لا يثبت فيه علة بالمثل من محجور بالنص بكتاب أو سنة أو إجماع بل قد ثبت فيه الشبه للحلال من البهائم من النعم، إذا كان جزاء الضبع في قتلها كبش أملح، وشبه ذلك إليها ومثله بها فيها أحسب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح ذلك معنا في الرواية، كما يصح ذلك معنا عن عمر بن الخطاب - رحمه الله -
6 -
وكفى بما صح عن عمر بن الخطاب في ذلك، وكفى بإطلاق ذلك في الآية، في قوله - تعالى -: قل لا أجد فيها أوحي إلي محرما عَلَى طَاعِم يطعمه … إلى آخر الآية. وكذلك الثعلب هو من ذوات الناب من السباع، ولا نعلم بين أهل العدل من المسلمين في ذلك اختلافا أنه من الصيد، فإذا صح في ذوات الناب الجملة، ما يدخل عليه المثل من المحللات من الأنعام في تشبيه الحلال، فقد صح أنه إنما كان النهي عن ذلك على وجه الأدب، لا على وجه التحريم،
من
ولا يجوز في الاطلاق بحل برواية بعينها لمعنى بعينه يعترض في شيء بعينه
،
وإنما هو بصفة الناب، فلا يجوز معنا أن تقع الدينونة بتحريم بعض السباع من ذوات الناب، لمعنى نهي النبي عن كل ذي ناب من السباع، وقد صح في النص تحليل بعض ذوات الناب، بل إذا صح بالنص تحليل بعض ذوات الناب من السباع، كان التحليل لذوات الناب من السباع له، فقد صح
- ITE-