الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦كبيرة، فقد قال عامة أهل العلم في الذي يطأ امرأته في الحيض متعمدا؛ أنه لا يُحلها له ولا يحرمها عليه، وهذا موضع توقف عن القول فيها، لا موضع فقه وزيادة في القول، وليس عليهم أن يحلوا ما لا علم لهم به، ولا يحرموا
ما لا علم لهم به وقد قال ا من قال من أهل العلم بتحريم ذلك عليهما، والفراق بينهما،
والذي يقول لا تحل ولا تحرم يقول: والفراق أحب إلينا
فقد تواطأت الأقاويل على تحريمها عليه، لأن الواقف عن تحريمها عليه يتولى من حرمها عليه، ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل أحلها له، ولا تولّى من أحلها له.
وقد قال من قال من أهل العدل ممن حرم ذلك عليه أنه إن أقام على ذلك منها ولم يفارقها، لم نتوله على ذلك ولم نبرأ منه على ذلك، ما لم يخطئ من حرمها عليه، فإذا خطأ من حرمها عليه وقعت به البراءة وبرئ منه على
ذلك
فالقول من أهل القبلة ومن أهل العدل متواطئ على تحريم القرد، وإن لم يكن الاجماع على تحريمه، فالاجماع على أنه لم يأت فيه نص بعينه بتحليل، فإذا أتى فيه القول بالتحريم من البعض، والتوقف من البعض عن تحليله وتحريمه فهو محرم في التواطئ من القول، ومتى وقع التحريم للشيء من بعض المسلمين، ما لم يأت فيه نص من باب التحليل في الدين أو ما أشبه
ذلك
والتوقيف عن تحريمه من البعض وولاية من حرمه، فقد وقع التحريم، وكذلك إذا وقع التحليل للشيء من بعض أهل العدل من المسلمين فيما لم يأت فيه نص بالتحريم من الدين أو ما أشبه ذلك، ووقف عنه من سائر أهل العلم
- 136 -