الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧من المسلمين، وتولّوا من حلّله فقد وقع التواطؤ على تحليله، وقد أثبت الله تبارك وتعالى - في القرد. سبب التحريم في كتابه الكريم، وإن لم يحرمه بعينه نصا، إذ قال في كتاب الله - تبارك وتعالى -: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير وعبد الطاغوت) (1).
فالقرد لاحق بالخنزير في كتاب الله - تبارك وتعالى ـ في مواطأة المعنى،
وإن لم يكن منصوصا معه في التحريم، فإنه مواطأ به اسمه في هذا الموضع ولاحق به في النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجماع.
6
ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة ولا غيرهم يأكل لحم القرد، ولا يتخذه تملكا إلا للملاهي والملاعبة لا غير ذلك، والخنزير قد يملكه أهل الكتاب من النصارى ويأكلونه، ولعله يأكله غيرهم من المشركين
فخرج القرد معنا من بهيمة الأنعام في الاجماع أنه ليس من الأنعام، وخرج من حد ما أجمع عليه أنه من الصيد، من أنواع الصيد، وخرج من حد ما أجمع عليه أنه من ذوات الناب من السباع، فتواطأت الأقاويل أنه خارج من هذا كله، وأنه لاحق بالخنزير مع هذا كله، مع أن العدل فيها قد قالوا فيه من الدواب التي تقطع الصلاة في قولهم، فقالوا إنه مما يقطع الصلاة في قولهم من الدواب؛ الكلب والخنزير والقرد، وهذا ما لا نعلم فيه من قولهم اختلافا، وأنه يقول بعض إنه لا يقطع الصلاة، بل الأكثر من قولهم ممن يقول: إن الصلاة يفسدها الممرات من الكلب والخنزير والحائض والجنب، فأكثر قولهم نصا أن القرد مثل الخنزير يقطع الصلاة، ولا نعلم أن أحدا منهم قال في القرد نصا أنه لا يقطع الصلاة، ممن يذهب أن الصلاة تقطعها الممرات النجسات، فهم بين قائل إنه يقطع الصلاة وبين من لا يقول بقطعه للصلاة،
(1) جزء الآية (60) من سورة المائدة.
- 137 -