الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨ولا نقول إنه لا يقطع الصلاة فوجدنا القرد من الدواب لاحقا بأحكام الخنزير من الدواب في عامة أموره، ونقول بقول من يقول إنه حرام، ولا يصح معنا فيه موضع اختلاف
فصل: وأقل ما يلزم من أكله معنا؛ على غير اضطرار ولا علة من علل زوال العين، أو عذر بين، أنا لا نتولاه، ومن برئ منه على ذلك توليناه على براءته منه، ومن تولاه على ذلك لم نتوله على ولايته إياه، ومن لم يذهب إلى تحريمه الموضع أنه جهل تحريمه، ووقف عن تحليله نصا وتحريمه نصا، ولم يتول من ركبه؛ توليناه على ذلك ما لم يتول راكبه، ومن برئ من راكبه على ركوبه إياه توليناه على براءته منه، ومن أحله نصا لم نقدم على ولايته على ذلك، لأنه معنا في المثل بمنزلة الخنزير في التسمية والمنزلة في الكتاب والسنة التي عرفناها وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والخنازير وعبد الطاغوت) (1)
فصل: فإن قال قائل: إن تلك القردة والخنازير متن بعد ثلاثة أيام
وإنما هذه القردة والخنازير غير تلك القردة والخنازير.
قلنا له: إن كان ذلك قد مات كله، فهذه القردة التي حدثت مثل الخنازير التي حدثت، كما كانت القردة التي ماتت مثل الخنازير التي ماتت ولا فرق في ذلك، ومعنى ذلك واحد ومنزلته واحدة، لا فرق في ذلك. وقد يقع التحريم بالمثل ولو لم يكن هنالك نص بعينه، ولا يلحق الخنزير معنا شيء من الدواب في المنزلة والمعنى مثل القرد، فإنه لاحق معنا في المعنى والمنزلة. فصل: والقول في القرد في جهالته وجهالة جنسه وعينه، مع من
(1) جزء الآية (60) من سورة المائدة.
- 138 -