الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥فصل: فقد مضى القول في دم الأنعام المذكاة الحلال غير الحرام،
6
وما يحرم من ذلك بالاجماع، وما يحرم بالاختلاف فيه ويحل بالاختلاف. وما لا يحرم بالاجماع ويحل بالاجماع، من جميع المذكيات. من الحلال المباحات من البهائم والدواب والطير، من ذوات الدماء الأصليات، وكل دم من محجور بالتحريم الجنسه؛ مثل الخنزير والقرد وما لحقه التحريم من المحرمات من البهائم، فدمه حرام مسفوح رجس، كان ذكيا أو غير ذكي؛ إذا كان لحمه حراما، فكل ما كان لحمه حلالا مباحا إذا ذكي مما وصفنا وصحت، من صيد أو غيره من المذكيات، قدمه الذي بلغ إلى ذكاته به من جميع الذكاة؛ هو الرجس الحرام المسفوح، وما سوى ذلك من الدماء فيه فهو مختلف فيه، وقد مضى القول فيه
ذكاته
وإذا لم يدرك ذكاة الصدقة فقتله كلب معلم، أو قتله الصائد له بسهم أو سيف أو رمح أو غير ذلك، وبلغ إلى ذكاته وصار ذكيا حلالا بذلك، فهو مذكى ودمه ذلك الذي مات به وما خالطه إلى أن يطهر، فذلك دم مسفوح
حرام مفسد لما خالطه من الطهارات، مفسد للصلاة قليله وكثيره.
وما سوى ذلك الدم من دم الرقبة، ومواضع المنحر والمذبحة والأوداج، فكل ذلك مختلف فيه، وهو بمنزلة دم الأوداج من المذكى المذبوح، وبالنحر من الأنعام، وقد مضى فيه القول. فقد تحول موضع الدم المسفوح بالإجماع عند الذبح والنحر؛ إلى حال دم الأوداج عند ذكاة الصيد
بغير الذبح له.
وكذلك ما كان من الأنعام المستنفرة، التي لم يبلغ إلى ذكاتها إلا بالقتل
فهو بمنزلة الصيد
فالذي يقول إن ذلك ذكاتها، فالقول في دمائها كالقول في دم الصيد،
-120 -